مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

75

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وخبر أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا حدّ شارب الخمر مرّتين قتله في الثالثة » « 1 » . وخبره الآخر عنه عليه السلام أيضاً : « من اخذ في شهر رمضان وقد أفطر فرفع إلى الإمام يقتل في الثالثة » « 2 » . قال المحقّق النراقي بعد ذكر الروايات الدالّة على قتله في الرابعة : « وهي لا تقاوم ما مرّ [ من أنّه يقتل في الثالثة ] لأخصّيته وأكثريته وأصحيّته وأشهريته » « 3 » . القول الثاني : القتل في المرّة الرابعة : ذهب جماعة من الفقهاء في موارد عديدة إلى أنّ مرتكب بعض الكبائر وفاعلها أكثر من مرّة يقتل في الرابعة « 4 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 5 » . وقد صرّح به الشيخ الطوسي في اجتماع أجنبيتين تحت لحاف واحد « 6 » . وفيمن ترك الصلاة وعزّر لتركه « 7 » . واستدلّ له بالخبر الذي ذكره الشيخ الطوسي في موضع من المبسوط من « أنّ أصحاب الكبائر يقتلون في الرابعة » « 8 » ، فإنّه عام يشمل جميع الكبائر « 9 » . ونوقش فيه : بضعفه سنداً بالإرسال ، حيث لم يذكر الخبر إلّافي المبسوط والكتب المتأخّرة عنه ، فإنّ الذي عثرنا عليه في المصادر الروائية أنّهم « يقتلون في الثالثة » كما تقدّم عن يونس . ولو سلّم الخبر المذكور فإنّ صحيح يونس وغيره يعارضه « 10 » . واستدلّ له أيضاً بصحيحة أبي خديجة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا ينبغي لامرأتين تنامان في لحاف واحد إلّا وبينهما حاجز ، فإن فعلتا نهيتا عن ذلك ، فإن وجدهما بعد النهي في لحاف واحد جلدتا كلّ واحدة منهما حدّاً حدّاً ، فإن وجدتا في الثالثة في لحاف حدّتا ، فإن وجدتا الرابعة قتلتا » « 11 » . ونوقش فيه بأنّه يعارض ما رواه هو نفسه من القتل في الثالثة « 12 » . وبما روي فيه القتل في الرابعة في مواضع اخر كما عن جميل في قتل شارب الخمر في الرابعة ، وما رواه أبو بصير في الزاني القتل في الرابعة ، وما روي أيضاً عن زرارة أو يزيد عن الإمام الصادق عليه السلام . ولكن نوقش فيها أيضاً بمعارضتها بما

--> ( 1 ) انظر : الوسائل 28 : 234 ، ب 11 من حدّ المسكر ، ح 2 ( لما فيه من الاختلاف ) . جواهر الكلام 13 : 132 . ( 2 ) التهذيب 10 : 141 ، ح 557 . وانظر : الوسائل 10 : 249 ، ب 2 من أحكام شهر رمضان ، ح 2 . جواهر الكلام 13 : 132 . ( 3 ) مستند الشيعة 10 : 530 . ( 4 ) الإرشاد 1 : 270 . مجمع الفائدة 3 : 201 . المدارك 4 : 308 . العروة الوثقى 3 : 599 ، م 13 . ( 5 ) المؤتلف من المختلف 2 : 430 . ( 6 ) النهاية : 707 . وانظر : المهذّب 2 : 531 ، 533 . التذكرة 2 : 392 . ( 7 ) المبسوط 1 : 188 . ( 8 ) المبسوط 5 : 326 . ( 9 ) المبسوط 1 : 188 . ( 10 ) انظر : جواهر الكلام 13 : 133 ، و 16 : 307 . مستمسك العروة 8 : 194 . ( 11 ) الوسائل 28 : 91 ، ب 10 من حدّ الزنا ، ح 25 . ( 12 ) جواهر الكلام 13 : 133 . وانظر : الوسائل 28 : 166 ، ب 2 من حدّ السحق والقيادة ، ح 1 .