مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

16

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الثاني - تقسيمه إلى التعزيرات الشرعية والحكومية : تارة يكون التعزير الذي يباشره الحاكم ممّا ورد الأمر به في نصٍّ خاص - كالنصوص الآمرة به على محرّمات معيّنة - . وأخرى يكون على أمرٍ ليس بمحرّم ذاتاً ، ولم يرد نصّ خاص في النهي عنه وتعزير مرتكبه في الشريعة ، بل منعه الحاكم لما يراه من المصلحة العامة في ذلك ، فيكون حراماً بالعنوان الثانوي ، ويثبت التعزير فيه من جهة حكم الحاكم به . والقسم الأوّل هو الذي قد يصطلح عليه ب ( التعزيرات الشرعية ) ، كما أنّه يعبّر عن الثاني ب ( التعزيرات الحكومية أو السلطانية ) . ثمّ إنّه قد يفرّق بين التعزيرات الشرعية والحكومية من عدّة وجوه : 1 - أنّ التعزيرات الشرعية ثابتة لا يتغيّر حكمها بحسب ظرف الزمان والمكان ونحوهما ؛ لأنّها عقوبة على أفعال محرّمة ذاتاً وبنصّ من الشارع ، فلا يصحّ أن تصير مباحة في زمان دون آخر ، بخلاف التعزيرات الحكومية فإنّه يجوز فيها أن يصير الفعل الذي حرّمه الحاكم اليوم - مثلًا - مباحاً إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك . نعم ، للحاكم جواز العفو عن المذنب وترك تعزيره في التعزيرات الشرعية ، على ما يراه من المصلحة . إلّاأنّ ذلك غير إباحة أصل العمل وتحليل ما كان ممنوعاً وحراماً سابقاً . 2 - أنّ ترك ما هو ممنوع شرعاً والتخلّف عنه يكون حراماً وموجباً للتعزير ، بينما التعزيرات الحكومية التي يجعلها الحاكم لغرض إدارة الدولة الإسلامية وإقرار النظام في المجتمع تارة تجعل على نحو يكون التخلّف عنها جرماً وموجباً للتعزير ، وأخرى تجعل قراراً إدارياً لا تكون مخالفته جرماً ، بل تخلّفاً إدارياً ، ولا يستحقّ فاعله تعزيراً من الحاكم .