مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

99

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

رابعاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : والبحث هنا تارةً يقع عن التصليب بمعنى القتلة المعروفة - الصلب - وأخرى بمعنى النقوش والرسوم على الثوب وغيره بشكل الصليب ، وثالثة بمعنى وضع اليد على الخاصرة في الصلاة . وأمّا بمعنى صناعة وعمل الصليب فيحال بحثه إلى مصطلح ( صليب ) ، وعليه فالكلام فيه كما يلي : الأوّل - التصليب بمعنى القتل صلباً : التصليب بهذا المعنى له بعض الأحكام وهي : 1 - حكمه : المستفاد من كلمات الفقهاء حرمة التصليب في نفسه ، وهي القتلة المعروفة ؛ لما فيه من التعذيب والمثلة « 1 » . ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « إنّ اللَّه كتب عليكم الإحسان في كلّ شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة . . . » « 2 » . نعم ، استثني من ذلك جريمة الإفساد في الأرض بالمحاربة « 3 » وإشهار السلاح للإخافة ؛ للكتاب والسنّة . أمّا الكتاب فقوله سبحانه وتعالى : « إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ » « 4 » . وأمّا السنّة فقد روى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « مَن شهر السلاح في مصرٍ من الأمصار فعقر اقتصّ منه ونفي من تلك البلد ، ومن شهر السلاح في مصرٍ من الأمصار وضرب وعقر وأخذ المال ولم يقتل ، فهو محارب ، فجزاؤه جزاء المحارب وأمره إلى الإمام ، إن شاء قتله وصلبه وإن شاء قطع يده ورجله . . . » « 5 » ، وغيرها من الروايات « 6 » .

--> ( 1 ) انظر : الشرائع 4 : 229 . المسالك 15 : 233 . جواهر الكلام 42 : 296 - 298 . ( 2 ) البحار 65 : 315 - 316 ، ذيل الحديث 7 . ( 3 ) المسالك 15 : 16 . جواهر الكلام 41 : 589 . مهذّب‌الأحكام 28 : 124 . ( 4 ) المائدة : 33 . ( 5 ) الوسائل 28 : 307 ، ب 1 من حدّ المحارب ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 28 : 308 ، ب 1 من حدّ المحارب ، ح 3 .