مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

78

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وأمّا لو زالت التصرية قبل انقضاء الثلاثة ، وصار ذلك عادة بحيث ثبت لبنها قبل انقضائها وصار يدرّ على الحدّ الذي كان يدرّ مع التصرية ، واستمرّ كذلك إلى مجموع الثلاثة ؛ إمّا لجودة المرعى أو هبة من اللَّه تعالى ، ففي سقوط الخيار وعدمه قولان : الأوّل : سقوط الخيار ، وهو المشهور « 1 » بين الفقهاء « 2 » ؛ لانتفاء الضرر الذي أوجبه « 3 » . وظاهر إطلاقهم أنّه لا فرق في ذلك بين أن يكون ثبوت التصرية وزوالها بالإقرار أو البيّنة أو بالاختبار . إلّاأنّه قد أشكل على إطلاق زوال التصرية قبل ثلاثة ، بناءً على عدم معرفتها إلّا بمضيّ الثلاثة ، فلذلك حمل بعضهم « 4 » الإطلاق على خصوص معرفتها بالإقرار والبيّنة . فإنّه يتصوّر حينئذٍ فيها ثبوت التصرية وزوالها وإن قلنا بتوقّف الثبوت بهما ، أي الإقرار والبيّنة على نقصانٍ مّا - كما تقدّم - إذ يكفي حينئذٍ نقصان الحلبة الأولى « 5 » . ولكن استبعد السيّد العاملي تقييد الإطلاق وحمله على ذلك بناء على ما تقدّم من أنّ البيّنة والإقرار لا أثر لهما عند جماعة ، وعند آخرين لابدّ معهما من اختبار ونقصانٍ مّا ، فكيف يصحّ حمل إطلاقهم في المقام على ما إذا كانت التصرية ثابتة بغير اختبار من بيّنة أو إقرار « 6 » ؟ ! وقال المحقّق النجفي : « لا يخفى عليك ما في حمل العبارة على ذلك من الخفاء ، بل حملها على ما ذكرنا من أنّه يمكن ثبوت التصرية وزوالها في الثلاثة بالاختبار أيضاً أولى ، إلّاأنّه قد يشكل بأنّه لا دليل حينئذٍ على سقوط الخيار ، الثابت سببه بمجرّد الزوال في الثلاثة ، بخلاف ما بعد

--> ( 1 ) الحدائق 19 : 95 . مفتاح الكرامة 14 : 489 . ( 2 ) المبسوط 2 : 62 . الشرائع 2 : 37 . التذكرة 11 : 107 - 108 . غاية المراد 2 : 111 . الدروس 3 : 277 . جامع المقاصد 4 : 351 . المسالك 3 : 293 ، 295 . الرياض 8 : 266 . ( 3 ) التذكرة 11 : 107 . جواهر الكلام 23 : 274 . ( 4 ) جامع المقاصد 4 : 351 . المسالك 3 : 295 . ( 5 ) جواهر الكلام 23 : 275 . ( 6 ) مفتاح الكرامة 14 : 495 - 496 .