مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
51
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بل الإتيان به وإظهاره بحيث كان طريق الاطّلاع من جانبه ، وعليه فالتصديق بما أنّه يجعله متجاهراً يخرجه عن موضوع الحدّ « 1 » . لكن تنظّر فيه بعض بأنّ تصديق المقذوف كما يتحقّق بإظهاره عند جماعة كثيرين ، كذلك يتحقّق بأن يصدّقه في خلوة ليس فيها أحد غيره وغير القاذف ، فإذا قذفه بمرأى الناس وأوجب خفّته فلم يتكلّم المقذوف هناك بكلمة ، فلمّا خلا هو والقاذف قال للقاذف : إنّك وإن كنت صادقاً فيما قذفتني به إلّاأنّه لا ينبغي تحقيري في ذاك المجمع ، فهذا المورد من مصاديق التصديق بحكم الإطلاق ، وبعد ذلك أمكن أن يقوم المقذوف بصدد المرافعة وإقامة الحدّ على قاذفه « 2 » . والتفصيل في محلّه . ( انظر : قذف ) 11 - تصديق الساحر ومن يخبر بالغيب والقائف : ذكر بعض الفقهاء المعاصرين أنّ الظاهر عدم جواز تصديق الساحر والكاهن وغيرهما ممّن يخبر بالغيب ، بل هو من الكبائر . نعم ، لا بأس بالسماع منهم لمجرّد الاطّلاع على ما عندهم في الواقعة ، واحتمال صدق خبرهم من دون تصديق وجزم بما أخبروا ، وهكذا الحال في إخبارهم بالحوادث ، فإن كان إخباراً جازماً كان محرّماً ، وإلّا كان جائزاً « 3 » . هذا ، وقد تعارف في عصورنا إخبار بعض الناس عن أمور مجهولة ؛ اعتماداً على طرق خاصة غير مبتنية على الحسّ أو التجربة أو نحوهما من الطرق العقلائية ، كالإخبار من طريق نشر بعض الأشياء المختلفة من خرز وحصى وغيرها ، ومن طريق قراءة الفنجان ، أو غيرهما . وتعرّض للمسألة بعض المعاصرين وقال : « الظاهر حرمة الإخبار بطريق الجزم ، وحرمة التصديق به كذلك ، وحرمة التكسّب بذلك » . ثمّ قال : « نعم ، لا يحرم شيء منها إذا لم يكن الإخبار أو التصديق بنحو الجزم ، نظير ما تقدّم في القيافة » « 4 » . إلّاأنّه يمكن المناقشة فيه بعدم الدليل عليه بعنوانه ؛ فإنّه إن أريد من التصديق ترتيب الأثر أو إعلان ذلك بما يكون إعانةً وتقويةً لفعل المنكر فهو حرام بالعنوان الثانوي ، أمّا نفس التصديق الذي هو حالة قلبية اطمئنانية دون أن يؤدّي إلى محذور آخر فلا يعلم لتحريمه مستند . والتفصيل في محلّه . ( انظر : سحر ، كهانة ) كما أنّ المشهور « 5 » بين الفقهاء حرمة الرجوع إلى القائف « 6 » وحرمة تصديقه « 7 » . وقد روى محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : « كان أمير المؤمنين عليه السلام
--> ( 1 ) انظر : أسس الحدود والتعزيرات : 254 . ( 2 ) مباني تحرير الوسيلة ( الحدود ) 1 : 479 . ( 3 ) المنهاج ( سعيد الحكيم ) 1 : 435 ، م 13 . ( 4 ) المنهاج ( سعيد الحكيم ) 2 : 21 ، م 54 . ( 5 ) ما وراء الفقه 3 : 83 . ( 6 ) القائف : هو الذي يتتبّع الآثار ويعرفها ويعرف شَبَه الرجل بأخيه وأبيه ، ويحكم بالنسب . النهاية ( ابن الأثير ) 4 : 121 . ( 7 ) المسالك 14 : 147 .