مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

45

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

2 - الرياضة : وهي كما تطلق على رياضة الجسم ، تطلق على رياضة الروح أيضاً ، وهي منع النفس عن مطاوعة الشهوة والغضب وما يتعلّق بهما « 1 » ، فالرياضة أعمّ من التزكية . ثالثاً - تزكية الإنسان هدف البعثة النبويّة : إنّ الغرض الإلهي من بعثة الأنبياء هو تزكية الإنسان وتربيته ؛ لقوله تعالى : « لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » « 2 » . وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّما بعثت لُاتمّم مكارم الأخلاق » « 3 » . فبذلك وحده يتحقّق الكمال العلمي والعملي للبشر ، الذي هو الغرض من خلق الإنسان ، قال اللَّه سبحانه وتعالى : « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » « 4 » . والقرآن كتاب انزل لإخراج جميع البشر من الظلمات الفكرية والأخلاقية والعملية إلى عالم النور « 5 » ؛ قال تعالى : « الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » « 6 » . رابعاً - فاعل التزكية ( المزكِّي ) : لا تحصل تزكية النفس إلّابالعمل على وفق الشريعة وترويضها على التقوى والعمل الصالح ، وهي قد تنسب إلى العبد إذا كان مكتسباً ومتحرّياً لما فيه تطهير نفسه ، كقوله تعالى : « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها » « 7 » . وأخرى تنسب إلى اللَّه تعالى لكونه الباعث والخالق والمهدي لذلك في الحقيقة ، كقوله تعالى : « بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ » « 8 » . وثالثة تنسب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأنّه

--> ( 1 ) مجمع البحرين 2 : 753 . ( 2 ) آل عمران : 164 . وانظر : البقرة : 129 . الجمعة : 2 . ( 3 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 10 : 192 . ( 4 ) فاطر : 10 . ( 5 ) المنهاج ( الوحيد الخراساني ) 1 : 469 . ( 6 ) إبراهيم : 1 . ( 7 ) الشمس : 9 . ( 8 ) النساء : 49 .