مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

29

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

إلّا أنّ المكلّف في خصوص المقام غير قادر على امتثالهما معاً ؛ لفرض اضطراره إلى الشرب من الآنية المغصوبة أو من آنيتهما ، ومع التزاحم لا قيمة لأقوائية الدلالة أو السند . من هنا ذهب إلى أنّ الوجه في تقديم استعمال آنيتهما هو أنّ حقوق الناس أهم من حقوق اللَّه سبحانه كلّما دار الأمر بينهما فتقدّم لأهميتها وأولويتها بالمراعاة ، وبما أنّ حرمة استعمال الآنيتين من حقوق اللَّه المحضة ، بخلاف حرمة التصرّف في المغصوب ؛ لأنّها فيها حقّ الناس أيضاً ، فلا محالة تتقدّم « 1 » . 2 - إذا كان على المكلّف خمس أو زكاة وكان عنده مقدار من المال ولكن لا يفي بمصاريف الحجّ لو أدّاهما ، وجب عليه أداؤهما ولم يجب عليه الحجّ . واستدلّ له في صورة ما إذا كان الحقّ متعلّقاً بذمّته لا بعين ماله بأنّ حكمه حينئذٍ حكم الدين الشخصي المطالب به ، فإنّه لا فرق بين أن يكون مديناً لشخص معيّن أو لجهة ، فيتزاحم التكليفان ويجب عليه صرف المال في أداء الدين لأنّه أهم من حقّ اللَّه تعالى فتزول الاستطاعة ، وأمّا إذا كان الحقّ متعلّقاً بالأعيان ، فكذلك يقدّم على الحجّ ؛ لأنّه مع وجود الحقّ غير مستطيع فإنّ ثبوت الحقّ يوجب فقدان موضوع الحجّ وهو الاستطاعة « 2 » . 3 - إذا كان لدى المكلّف ما يكفيه للحجّ وكان عليه دين ففي المسألة أقوال ، منها : أنّه إذا كان الدين واجباً عليه بالفعل كالحال ، أو كان مؤجّلًا لكن لا يثق بالأداء بعد الحجّ ، ففي هذه الصورة يسقط الحجّ ، وأمّا إذا كان مؤجّلًا ويتمكّن من الأداء بعد الحجّ أو كان حالّاً وأذن له بالتأخير ، فيجب الحجّ ؛ لصدق الاستطاعة « 3 » . إلّاأنّ بعض الفقهاء ذهب إلى أنّ ذلك لا لصدق الاستطاعة وعدمه ؛ لأنّ الاستطاعة فسّرت في النصوص بالتمكّن من الزاد والراحلة وتخلية السرب ، وهي قدرة خاصة ، والمفروض في المقام تحقّقها حتى في صورة الدين الحال المطالب به ، فإنّ الدين في نفسه لا يكون مانعاً من

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 346 - 347 . ( 2 ) المعتمد في شرح المناسك 3 : 61 - 62 . ( 3 ) انظر : العروة الوثقى 4 : 377 - 378 ، م 17 .