مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
27
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
والعبادات كلّها « 1 » . وبعبارة أخرى : جميع أوامره ونواهيه الدالّة على طاعته ، وقيل : هو نفس طاعته ، ويتفرّع على ذلك أنّ حقّ العباد حقّ اللَّه سبحانه ؛ لتعلّق الأمر بها ، فبينهما حينئذٍ عموم مطلق « 2 » . إلّاأنّ بعض الفقهاء شكّك في ذلك بعدم ظهور مأخذه ، واحتمل أن يكون مأخذه ما ورد من أنّ الذنوب ثلاثة : ذنب يغفر ، وذنب لا يغفر ، وذنب لا يترك ، فالذي يغفر ظلم الإنسان نفسه ، والذي لا يغفر ظلم الإنسان ربّه ، والذي لا يترك ظلم الإنسان غيره . وناقش فيه بأنّه دلالته على ذلك غير ظاهرة ؛ إذ لا تعرّض فيه للأهمية ، وإنّما للغفران ، وأنّ ظلم الإنسان نفسه يغفر وإن كان له من الأهمية ما له ، وظلم الإنسان غيره لا يغفر إلّابمراجعة صاحب الحقّ وإن لم تكن له أهمية ما دام أنّه حقّ للغير . وعليه فهذا الحكم المشهور غير ظاهر وإن كان تساعده مرتكزات المتشرّعة ، لكن في بلوغ ذلك حدّ الحجّية تأمّل . نعم ، إذا كان الواجب الشرعي له بدل عند العجز فدليل حقّ الناس يقتضي الانتقال إلى البدل ؛ لأنّه ينقّح العجز الذي هو موضوع البدلية ، وأمّا في غير ذلك فغير ظاهر ، وإن كان الظاهر التسالم على عدم وجوب الحجّ أو الصلاة أو الصوم إذا توقّف أداؤها على التصرّف في مال الغير ، لكن لم يثبت أنّ ذلك لأهمية حقّ الناس على حقّ اللَّه تعالى ؛ فإنّ الظاهر التسالم أيضاً على عدم وجوب أداء الزكاة أو الخمس أو الكفّارات إذا توقّف على ذلك مع أنّها من حقّ الناس ، وكذا الحال في وفاء الدين إذا توقّف على ذلك « 3 » . في حين ظاهر بعض الفقهاء أنّ كبرى تقديم حقّ الناس على حقّ اللَّه تعالى في صورة التزاحم بينهما لا كلام فيه ، بل هي كبرى تامّة ومتينة ومجزوم بها ، وإنّما قد يقع الإشكال في بعض تطبيقاتها « 4 » .
--> ( 1 ) كقولهم : « حقّ اللَّه تعالى أوسع من حقّ الآدمي » . الروض 2 : 853 . الحدائق 4 : 145 . الغنائم 3 : 552 . ( 2 ) الأقطاب الفقهية : 105 . ( 3 ) مستمسك العروة 10 : 100 - 101 . ( 4 ) انظر : مستند العروة ( الصلاة ) 1 / 5 : 278 . معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 118 .