مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
85
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
عتق بصفة » « 1 » . وقال المحقّق الحلّي : « والتدبير وصيّة يرجع فيه المولى متى شاء » « 2 » . وذكر نحوه العلّامة الحلّي « 3 » ، ونسب إلى الأشهر « 4 » . واستدلّ له بأنّه تبرّع بعد الموت معتبر من الثلث ، ويجوز الرجوع فيه حال الحياة ، وذلك من خصائص الوصيّة « 5 » ، وببعض الروايات ، كرواية زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن المدبّر أهو من الثلث ؟ قال : « نعم ، وللموصي أن يرجع في وصيّته ، أوصى في صحّة أو مرض » « 6 » . وهذه أظهر الروايات في الدلالة على كونه وصيّة « 7 » . لكن قد يجاب عنها بإمكان ترتّب ذلك على كون التدبير بمنزلة الوصيّة ، وهو القول الثالث ، بل يمكن إرجاع ما في المبسوط والنافع من أنّ التدبير وصيّة إلى إرادة ذلك أيضاً « 8 » . القول الثاني : ما صرّح به عدّة من الفقهاء « 9 » بل المشهور « 10 » من أنّه بمنزلة الوصيّة في جواز الرجوع والإخراج من الثلث ، وليس وصيّة حقيقة ؛ لصحّة السلب ، ولخروجه عن المعروف في تعريفها ، ولعدم الاحتياج في تحريره إلى صيغة أخرى ؛ إذ لم تثبت مشروعية إنشاء التحرير بها . وتدلّ عليه بعض الأخبار « 11 » : منها : رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « المدبّر مملوك ، ولمولاه أن يرجع في تدبيره . . . وهو من الثلث ، إنّما هو بمنزلة رجل أوصى بوصيّة ، ثمّ بدا له بعد ، فغيّرها قبل موته . . . » « 12 » . ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المدبّر ، فقال : « هو بمنزلة الوصيّة ، يرجع فيما شاء منها » « 13 » . ومنها : صحيحة هشام بن الحكم ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يدبّر مملوكه ، أله أن يرجع فيه ؟ قال : « نعم ، هو بمنزلة الوصيّة » « 14 » . وقد عرفت إمكان إرادة ذلك من خلال الروايات والفتاوى التي تضمّنت أنّ التدبير وصيّة ، وأنّ المراد أنّه كالوصيّة في جواز الرجوع والإخراج من الثلث . إلّاأنّ السيّد اليزدي ناقش في مجمل
--> ( 1 ) المبسوط 4 : 550 . ( 2 ) المختصر النافع : 240 . ( 3 ) انظر : التذكرة 2 : 492 . المختلف 8 : 91 . ( 4 ) المسالك 10 : 368 . ( 5 ) المسالك 10 : 368 . ( 6 ) الوسائل 19 : 307 ، ب 18 من الوصايا ، ح 14 ، و 23 : 118 ، ب 2 من التدبير ، ح 2 . ( 7 ) المسالك 10 : 388 . ( 8 ) جواهر الكلام 34 : 219 . ( 9 ) المقنع : 465 . المقنعة : 550 . النهاية : 552 . الغنية : 209 . التحرير 4 : 221 . ( 10 ) جواهر الكلام 34 : 219 . ( 11 ) انظر : المسالك 10 : 387 - 388 . كشف اللثام 8 : 439 . جواهر الكلام 34 : 218 . ( 12 ) الوسائل 23 : 127 ، ب 8 من التدبير ، ح 3 . ( 13 ) الوسائل 23 : 118 ، ب 2 من التدبير ، ح 1 . ( 14 ) الوسائل 19 : 308 ، ب 19 من الوصايا ، ح 3 .