مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

74

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

السحر حال الاضطرار لا يدلّ على جواز غير المضرّ مطلقاً « 1 » . ومن هنا كان المحكي عن ظاهر الأكثر المنع مطلقاً « 2 » ، بل صرّح بعضهم بتحريم حلّ السحر بالسحر « 3 » ، فإنّ المستفاد من كلماتهم أنّ للسحر موضوعيّة في الحرمة . نعم ، استثنى بعض آخر السحر للتوقّي أو لدفع المتنبّئ ، بل قالوا بوجوب ذلك كفاية « 4 » . واستدلّ له بالآية الواردة في قصّة هاروت وماروت ، بتقريب : أنّ السحر لو لم يكن جائز الاستعمال حتى في مقام دفع الضرر لم يجز تعليمه أصلًا ، فجواز التعليم يدلّ على جواز العمل به في الجملة ، والقدر المتيقّن منه صورة دفع ضرر الساحر عن نفسه ، ولا ريب في أنّه قد يجب إذا توقّفت عليه مصلحة ملزمة ، كما إذا ادّعى الساحر منصباً من المناصب الإلهية كالنبوّة والإمامة « 5 » . هذا ، ولكن قال بعض المعاصرين : « القدر المتيقّن منه ما يستعمل ليضلّ عن سبيل اللَّه تعالى ، ويوجب الزلل في العقائد ، وحدوث احتمال كون عمل الأنبياء عليهم السلام من سنخ أعمالهم ، وهكذا لو ترتّب على عمله ما لا يرضى به الشرع الأقدس من المفاسد » « 6 » . وعليه فالسحر في نفسه لا يحرم ، كما يدلّ عليه ما روي « أنّ توبة الساحر أن يحلّ ولا يعقد » « 7 » ، ومعه فيجوز استخدامه للتداوي فإنّه ممّا فيه نفع حينئذٍ لا ضرر ، وأمّا إذا قيل بحرمته مطلقاً في نفسه كان استعماله للتداوي منحصراً بحالة الاضطرار كما تقتضيه القاعدة . ولعلّه لذلك كان الظاهر من كلمات الفقهاء - بل صريح بعضهم - عدم حرمة ما يرجع منها إلى الخواصّ الطبيعية للأدوية

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 294 . ( 2 ) حكاه في جواهر الكلام ( 22 : 77 ) عن شرح أستاذه . ( 3 ) المنتهى 15 : 389 . القواعد 2 : 9 . وانظر : مصباح‌الفقاهة 1 : 294 . ( 4 ) الدروس 3 : 164 . المسالك 3 : 128 . الروضة 3 : 215 . الحدائق 18 : 171 . ( 5 ) مصباح الفقاهة 1 : 296 . ( 6 ) مستند تحرير الوسيلة ( مصطفى الخميني ) 1 : 415 . ( 7 ) الوسائل 17 : 147 ، ب 25 مما يكتسب به ، ح 3 ، وانظر : 146 ، ح 1 .