مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
429
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وصنائعهم بترميمها وإصلاحها « 1 » . والوجه في الكراهة - بعد التسامح فيها - أنّ ذلك كلّه يعدّ من الإعانة المرجوحة وإن لم تكن محرّمة « 2 » . نعم ، قال السيّد السبزواري : « ولكن يظهر من بعض الأخبار جواز إجارة المسلم نفسه لليهودي عمداً واختياراً ، الذي تقتضيه العمومات والإطلاقات ، فعن ابن عبّاس ، قال : أصابت نبي اللَّه خصاصة « 3 » فبلغ ذلك عليّاً عليه السلام ، فخرج يلتمس عملًا يصيب فيه شيئاً ليغيث به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فأتى بستاناً لرجل من اليهود ، فاستسقى له سبعة عشر دلواً ، على كلّ دلو تمرة ، فخيّره اليهودي على تمره ، فأخذ سبعة عشر عجوة فجاء بها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال له صلى الله عليه وآله وسلم : « من أين لك هذا يا أبا الحسن ؟ » قال عليه السلام : « بلغني ما بك من الخصاصة يا نبيّ اللَّه فخرجت ألتمس لك عملًا لُاصيب لك طعاماً » ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : « حملك على هذا حبّ اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ » قال عليه السلام : « نعم يا رسول اللَّه » ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « ما من عبد يحبّ اللَّه ورسوله إلّاالفقر أسرع إليه من جرية السيل على وجه [ الأرض ] ، ومن أحبّ اللَّه ورسوله فليعدّ للبلاء تجفافاً « 4 » دائماً » » « 5 » . وقد أجاب السيّد الخامنئي على استفتاء حول ترميم وإصلاح لوحات فنية ورسوم تمثّل المجتمع المسيحي بقوله : « لا بأس بعمل مجرّد تصليح اللوحات الفنية حتى ما كانت تمثّل المجتمع المسيحي أو تحتوي على رسم يمثّل السيّد المسيح عليه السلام أو السيّدة مريم العذراء عليها السلام . ولا بأس بأجور مثل هذا العمل ، كما لا مانع شرعاً من اتّخاذ مثل هذا العمل مهنة للتعيّش باجورها ، إلّاإذا كان ترويجاً للباطل والضلال أو مستتبعاً لمفاسد اخر » « 6 » .
--> ( 1 ) مهذّب الأحكام 15 : 197 . ( 2 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 322 . مهذّب الأحكام 15 : 197 . ( 3 ) الخصاصة : الفقر وسوء الحال والخلّة والحاجة . لسانالعرب 4 : 110 . ( 4 ) التجفاف : ما يجلّل به الفرس من سلاح وآلة تقيهالجراح ، فهو كناية عن جلباب الفقر . النهاية 1 : 182 . ( 5 ) مهذّب الأحكام 15 : 197 - 198 . وانظر : كنز العمّال 6 : 618 ، ح 17111 . ( 6 ) أجوبة الاستفتاءات 2 : 51 .