مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
384
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وبطلان العمل ؛ لعدم اشتمال بعض أجزاء العمل على النيّة . وقد يكون التردّد غير مستلزم لذلك ، أو أنّه إذا استلزم ذلك وصدرت بعض أجزاء العمل في حالة التردّد فهو قابل للتدارك ، كما في الوضوء ، فلو عدم أو تردّد في أثناء الغسلتين أو المسحتين ، فلا مانع من أن يعيد غسل النصف من يده مع نيّة القربة ، فبذلك يحكم بصحّة وضوءه ، اللّهمّ إلّاأن يكون ذلك مستلزماً لفوات الموالاة المعتبرة في الوضوء . وقد يكون التردّد في أثناء الصلاة ، وهذا تارة يكون فيما إذا أتى ببعض أجزاء الصلاة متردّداً أو عازماً على القطع ، وأخرى لم يأت بشيء من أجزائها مع التردّد . أمّا في الصورة الأولى فلا تأمّل في الحكم ببطلان الصلاة ؛ لأنّه ما أتى به من الأجزاء الصلاتية عند العدول يكون زيادة عمديّة مبطلة للصلاة لا محالة . وأمّا في الصورة الثانية فالحكم فيها بالبطلان يبتني على القول بأنّ الأكوان المتخلّلة بين أجزاء الصلاة جزء من الصلاة ، وحيث إنّ الظاهر أنّ الأكوان المتخلّلة خارجة عن أجزاء الصلاة ، فالظاهر عدم بطلان الصلاة بالعدول في تلك الأكوان « 1 » . ومن موارد التردّد في النيّة التي تعرّض لها الفقهاء ما يلي : 1 - التردّد في نيّة الوضوء : من موارد التردّد في العبادة التردّد في النيّة من جهة الوجه ، أي الوجوب أو الاستحباب ، فإنّ ظاهر فتاوى بعض الفقهاء لزوم الجزم بذلك ، فلو ردّد في نيّة الوضوء بين الواجب والمستحبّ لم يصحّ ؛ لعدم الجزم بالنيّة كذلك « 2 » . في حين أنّه لو تردّد بين وضوءين واجبين أو مندوبين رافعين للحدث أجزأ وضوؤه « 3 » .
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 483 - 484 . وانظر : مصباح الهدى 3 : 433 . مهذّب الأحكام 2 : 442 . ( 2 ) انظر : التذكرة 12 : 149 . ( 3 ) البيان : 52 .