مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
38
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ثالثاً - موجبات تدارك العمل : يوجب تدارك العمل فواته رأساً أو فساده أو نقصه لفقدان شرط أو نقصان جزء - كما لو أتى بالعمل مع فقدان الشرط اللازم أو الجزء الواجب ، فيجب عليه أن يتدارك هذا الشرط أو الجزء إذا لم يتجاوز المحلّ ، فإن تجاوزه تدارك العمل - وأخرى يوجبه عروض المانع أو القاطع . رابعاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : يختلف الحكم التكليفي للتدارك حسب اختلاف موارده وما يضاف إليه ، فقد يجب وقد يستحبّ ، وفيما يلي نشير إلى أهمّ هذه الموارد : 1 - تدارك الأعمال السابقة إذا تبدّل رأي المقلَّد أو عدل إلى الأعلم منه : اختلف الفقهاء - في موارد تبدّل رأي المجتهد ، أو عدول المقلّد من مجتهد إلى مجتهد آخر يخالف الأوّل في الفتوى - في إجزاء الأحكام الظاهرية عن الأحكام الواقعية على تقدير خطئها وعدمه على أقوال ، فذهب بعض إلى القول بالإجزاء مطلقاً « 1 » ، وذهب بعض آخر إلى عدم الإجزاء مطلقاً « 2 » ، واختار آخرون القول بالتفصيل حيث قالوا بالإجزاء وعدم التدارك في العبادات والمعاملات بالمعنى الأخص - أي العقود والإيقاعات - وبعدمه في غيرهما من الأحكام الوضعية والتكليفية « 3 » . وصرّح بعض بأنّه لو كان العدول لأجل أعلمية المعدول إليه فوجوب العدول إليه يقتضي تدارك الأعمال السابقة ؛ لإطلاق دليل حجّية فتوى الأعلم « 4 » . ( انظر : اجتهاد ، إجزاء ) 2 - تدارك المجتهد الأعمال السابقة إذا عدل عن فتواه : ذهب بعض الفقهاء إلى وجوب تدارك المجتهد نفسه أعماله السابقة إذا عدل إلى خلاف ما أفتى به أوّلًا ؛ لعدم الفرق في الدليل الدال في نظره على مضمون الفتوى اللاحقة بين الوقائع السابقة واللاحقة ،
--> ( 1 ) هداية المسترشدين 3 : 709 - 711 . كشف الغطاء 1 : 223 . الحاشية على الكفاية ( البروجردي ) 1 : 223 - 227 . ( 2 ) القضاء ( الآشتياني ) : 54 . نهاية الأفكار 2 : 238 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 51 . ( 3 ) العروة الوثقى 1 : 42 - 43 ، م 53 . ( 4 ) مستمسك العروة 1 : 82 .