مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

369

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

2 - الترجيح في علم الأصول : تناول الأصوليون الترجيح في باب تعارض الأدلّة وبحثوا فيه عن وجوبه وعدمه ، وعن المرجّحات المنصوصة ، وعن إمكانية التعدّي عنها إلى مرجّحات غير منصوصة ، وعن الترتيب بين المرجّحات التي ثبتت لها المرجّحية وعن أقسامها وأنواعها وأحكامها . كما وقد تعرّض الأصوليون للترجيح في الواجبات المتزاحمة حيث رجّحوا تارة بملاك الأهمية ، وأخرى بملاك الأسبقية ، وثالثة بملاك عدم البدل . وهذا كلّه ممّا يراجع تفصيله في محلّه . ( انظر : تزاحم ، تعارض ) 3 - الترجيح بلا مرجّح : وقع البحث بين العلماء في استحالة الترجيح بلا مرجّح ، والمشهور أنّه مستحيل أو على الأقل أنّه لغو لا يمكن صدوره من الحكيم ، ولكن يبدو من بعض الباحثين أنّ المستحيل إنّما هو الترجّح من دون ترجيح ، وأمّا الترجيح بلا مرجّح فلا استحالة فيه ، بل لا قبح فيه أيضاً إذا كان هناك مرجّح لاختيار طبيعي الفعل مع عدم وجود المرجّح في شيء من أفراده « 1 » ؛ إذ الحاجة إلى المرجّح إنّما هو من جهة خروج الفعل عن العبثية ، وإلّا فيمكن للإنسان إيجاد ما هو منافر لطبعه فضلًا عن إيجاد ما لا يشتاقه ؛ لعدم فائدة فيه إلّاأنّه لا يفعله ؛ للزوم العبث ، وهو لا يصدر عن الحكيم الملتفت . والمرجّح المخرج للفعل عن العبثية هي الفائدة الموجودة في نوعه دون شخصه ؛ بداهة أنّ الهارب والجائع يختار أحد الطريقين وأحد الرغيفين مع عدم وجود مرجّح في واحد بالخصوص « 2 » . هذا ، ويرى السيّد الشهيد الصدر أنّ استحالة الترجيح بلا مرجّح ليست مسألة برهانية ، وإنّما هي مسألة وجدانية ؛ إذ ليس استحالة الترجيح بلا مرجّح إلّاعبارة أخرى عن أنّ المعلول لا يوجد بلا علّة ، فلابدّ من الرجوع إلى الفطرة السليمة للحكم عليه ، والفطرة السليمة تقتضي بأنّ مجرّد الإمكان الذاتي لا يكفي للوجود ، بل يحتاج إلى أحد أمرين على سبيل منع الخلو :

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 17 ، الهامش . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 139 .