مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

335

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

القدرة على مجموع متعلّقه ، فإذا وقع التضادّ بين جزئين من هذا المجموع لم يعد مقدوراً للمكلّف فيسقط الأمر به ، فإذا لم يقم دليل يدلّ على وجوب سائر الأجزاء في فرض العجز عن المركّب فلا يمكن إثبات وجوبها بدليل الأمر بالمركّب ، وإن قام دليل على عدم سقوط المركّب كلّياً - كما جاء في خصوص باب الصلاة من أنّها لا تترك بحال - دار الأمر بين التكليف بسائر الأجزاء مع الجامع بين الجزئين المتزاحمين أو بها مع أحدهما بالخصوص تعييناً . وهذه شبهة حكمية في أصل التكليف ، فيرجع فيه إلى الأصول العملية الظاهرية ، ولا ربط لذلك بباب التزاحم أصلًا « 1 » . نعم ، قد يفرض الترتّب بمعنى آخر بين الواجبين الضمنيين كما ادّعي ذلك بالنسبة للجهر والإخفات أو القصر والإتمام بحقّ الجاهل بالحكم ، فيكون مأموراً أيضاً بالتمام على تقدير الجهل بوجوب القصر في السفر ، أو بالجهر أو الإخفات في موضع الآخر إذا جهل به ، إلّاأنّ هذا ليس من الترتّب المصطلح وإن سمّاه البعض بالترتّب في مقام الجعل « 2 » ، بل هو من الأمر بضدّ الواجب الأوّلي على تقدير الجهل وعدم وصول الواجب الأوّلي ، وهو بحاجة إلى دليل خاص وليس ثابتاً على القاعدة ، كما أنّه لا ينفع في موارد العلم بالواجبات الضمنيّة ووقوع التزاحم فيما بينها في مقام الامتثال ، فلا ربط له بفكرة الترتّب والتزاحم كما هو واضح . تاسعاً - ثمرة الترتّب : تقدّمت الإشارة إلى أنّ ثمرة بحث الترتّب هي عبارة عن صحّة العبادة المزاحمة مع الأهم مطلقاً ، وكذلك صحّة العبادة الموسّعة المزاحمة مع الواجب المضيّق . إلّاأنّ الشهيد الصدر اعتبر الأفضل في صياغة الثمرة أن يقال : إنّه على القول بإمكان الترتّب لا يدخل الخطابان المتعلّقان بالمتزاحمين في باب التعارض ، بل في باب التزاحم ؛ لعدم التعارض بينهما بحسب الجعل الذي هو مدلول الخطاب ؛

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 7 : 126 . ( 2 ) انظر : المحاضرات 2 : 469 .