مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
317
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وأمّا بناءً على عدم الاقتضاء فبناءً على إمكان الأمر الترتّبي يقع الضدّ مأموراً به وصحيحاً حتى إذا كان عبادة ويكون هذا ثابتاً على مقتضى القاعدة ، أي مستفاداً من إطلاق دليل الأمر بذاك الضدّ بلا حاجة إلى دليل خاص . وهناك وجه آخر أيضاً لتصحيح العبادة المتزاحمة مع واجب آخر مبنياً على إمكان إحراز الملاك والغرض من الأمر في الضدّ الواجب والاكتفاء بقصد الملاك في العبادة على تفصيل متروك إلى محلّه . هذه فكرة الترتّب ، وهذا هو معناها وثمرتها . وخلاصة الفكرة هي أنّه بالرغم من أنّ القدرة مأخوذة شرطاً في الخطابات الشرعية ، وأنّ الجمع بين الضدّين غير مقدور للمكلّف إلّاأنّه مع ذلك لا مانع من الأمر بالمهم على تقدير عصيان الأمر بالأهم ؛ لأنّ هذا الأمر الترتّبي بالمهم لا يمانع ولا يطارد الأمر بالأهم ولا يلزم منهما طلب الجمع بين الضدّين ، فإذا عصى المكلّف وترك الأهم فلا محذور من أن يفرض الأمر بالمهم فعلياً في حقّه فيكون مأموراً به ، إلّاأنّ هذا مشروط بعدم اقتضاء الأمر بالأهم النهي عن ضدّه . ويأتي تفصيل الكلام في ذلك . هذا ، وقد ذهب الإمام الخميني إلى أنّه حتى لو لم تصحّح العبادة بالملاك وقلنا بالاحتياج إلى الأمر ولكن مع ذلك لا نحتاج إلى الترتّب ؛ لأنّ القدرة بالمعنى المذكور ليست شرطاً في الخطاب الشرعي . وقد ذكر في توضيح ذلك اموراً ومقدّمات مجملها : أنّ الأمر متعلّق بالطبائع ؛ لتعلّق الغرض بها من دون دخل لأيّة خصوصية في الغرض ، وهي بإطلاقها متعلّق الأمر ، ومعنى إطلاقها أنّ الطبيعة بما أنّها طبيعة تمام الموضوع للحكم بلا دخل شيء آخر ، فليست هي موضوعة بعنوان كونها مرآةً لمصاديقها أو مرآة لحالات نفسها ، وعليه تكون التزاحمات الواقعة بين أفراد الطبيعة بالعرض غير ملحوظة في تلك الأدلّة ؛ لأنّ الحكم مجعول على العناوين الكلّية ، وهو مقدّم على التزاحم بين الأفراد برتبتين : رتبة تعلّق الحكم