مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
313
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ومن الأمور الواقعة في هذا السياق الأخلاقي ما امر الأولياء به من التفريق بين الأطفال في المضاجع ؛ حتى يمنع من اتّصال أجسامهم بشكل مثير للغريزة الجنسية . وظاهر كلمات الفقهاء ، بل صريح بعضهم استحباب ذلك على الولي « 1 » إلّامع خوف الفتنة « 2 » ، مثل ما لو ناما معاً عاريين عن الملابس فيجب حينئذٍ التفريق بينهما « 3 » . وقد صرّح بعضهم بوجوب ذلك على الولي إذا بلغوا الستّ سنين وما بعدها لو كانوا عراة « 4 » . ومستند الحكم ما رواه عبد اللَّه بن ميمون عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الصبي والصبي ، والصبي والصبية ، والصبية والصبية يفرّق بينهم في المضاجع لعشر سنين » « 5 » . وفي رواية أخرى تحديده بستّ سنين « 6 » . وظاهر الرواية وإن كان الوجوب لكن حملت على الندب مطلقاً ، سواء كان التحديد لستّ سنوات أو عشر سنوات « 7 » . وعلى أي حال فقد أرادت الشريعة المقدّسة من هذا الحكم أن يتعوّد الولد في سنّ العاشرة - وهو مقبل على مرحلة النضج والرجولة - على الاستقلال في فراشه ، وكذلك الفتاة المقبلة على مرحلة الاستقلال والإحساس بانوثتها ، وذلك كلّه تأميناً للحصانة الأخلاقية في سنّ حرجة جدّاً . 2 - تربية المجتمع : وضع الإسلام طرقاً كثيرة واهتمّ اهتماماً عظيماً بتربية المجتمع ككلّ ، وذلك من خلال مجموعة من الأمور كسنّه فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بمعناه العام الشامل للتبليغ ودعوة الناس
--> ( 1 ) انظر : العروة الوثقى 5 : 498 ، م 44 . مستمسك العروة 14 : 52 . مهذّب الأحكام 24 : 53 . مدارك العروة ( الاشتهاردي ) 29 : 128 . ( 2 ) التذكرة 2 : 575 ( حجرية ) . جامع المقاصد 12 : 44 . ( 3 ) مباني العروة ( النكاح ) 1 : 111 . ( 4 ) صراط النجاة 1 : 451 . وانظر : حدود الشريعة 2 : 630 - 631 . ( 5 ) الوسائل 20 : 231 ، ب 128 من مقدّمات النكاح ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 20 : 231 ، ب 128 من مقدّمات النكاح ، ح 2 . ( 7 ) انظر : مستمسك العروة 14 : 52 .