مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

307

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

حتى يصير مائعاً بحيث يبتلع ، ثمّ يفتح فم المولود ويضعها فيه ليدخل شيء منها في جوفه « 1 » . وفي رواية سليمان بن هارون العجلي ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « ما أظنّ أحداً يحنّك بماء الفرات إلّاأحبّنا أهل البيت » « 2 » . ومن المعلوم أنّ ذلك يؤثّر في التربية الروحية . د - في فترة الرضاعة والحضانة : من مراحل التربية تغذية الطفل تغذية متكاملة ، تبدأ بالرضاعة الطبيعية من لبن الامّ ؛ لما لها من أثر على نشأة الطفل وسلوكه طوال حياته . قال اللَّه تعالى : « وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ » « 3 » ، والمراد أنّها بعد ما تلده ترضعه عامين وتربّيه « 4 » . ومن هنا يستحبّ للُامّ أن تجعل الرضاع تمام الحولين « 5 » ، حيث إنّ الطفل بحاجة نفسية ماسّة إلى الالتصاق بامّه ، والشعور بها مادّياً وإلى الارتضاع من ثديها ، وذلك سنّة من سنن الطبيعة الجارية في النظام الأحسن للتربية ؛ حفظاً للنوع . ويستفاد من هذا الخطاب الحنان والرأفة وكمال العناية بتربية الأولاد ، فقدّم اللَّه تعالى الوالدات لكثرة علاقتهنّ وعنايتهنّ بالأولاد « 6 » . ثمّ إنّه بما أنّ للإرضاع الطبيعي أثراً أساسياً في تشديد القوى وتنميتها للطفل خصوصاً أوّل اللبن له ، وهو المعبّر عنه باللباء ، وأهمّية هذه التغذية للطفل بحيث تقوّي الأعضاء وتشدّ بنيته ، فقد أفتى جماعة من الفقهاء بوجوب ذلك على الامّ « 7 » . قال العلّامة الحلّي : « وتجبر على إرضاع اللباء ؛ لأنّ الولد لا يعيش بدونه » « 8 » ، وإن ناقش الشهيد الثاني في

--> ( 1 ) انظر : المقنعة : 521 . المهذّب 2 : 259 . القواعد 3 : 97 . جواهر الكلام 31 : 252 - 253 . ( 2 ) الوسائل 14 : 405 ، ب 34 من المزار ، ح 2 . ( 3 ) البقرة : 233 . ( 4 ) مجمع البيان 4 : 316 . ( 5 ) التبيان 2 : 255 . ( 6 ) انظر : مواهب الرحمن 4 : 56 - 57 . ( 7 ) اللمعة : 189 . الروضة 5 : 452 . ( 8 ) القواعد 3 : 101 .