مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

301

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

والكمال ، وملاحظة حفظه عن المفاسد الأخلاقية فضلًا عن فساد عقيدته « 1 » . ثمّ إنّه من شؤون ولاية الأب على الطفل أنّه يجب عليه أن يمنعه عمّا يضرّه ويمنعه عن الإضرار بالغير « 2 » ؛ لأنّه مقتضى قاعدة ولايته عليه وجعلِه متمّماً لنقصان رشده « 3 » ، كما تقتضيه السيرة العقلائية « 4 » . نعم ، أشكل بعضهم في إطلاق الحكم المذكور « 5 » وعبّر عن الفرع المذكور بأنّه يجب على الوليّ حفظ الطفل عن كلّ ما فيه خطر على نفسه « 6 » . ( انظر : ولاية ) خامساً - آثار التربية : للتربية الصالحة آثار إيجابية كثيرة ، وهذه الآثار إمّا بلحاظ نفس المربّى وإمّا بلحاظ غيره : أمّا الأوّل فتربية النفس توجب الفلاح حيث إنّ المفلح من ربّى نفسه وزكّاها ، ومن الأغراض المهمّة لبعثة الأنبياء عليهم السلام ذلك ، قال اللَّه تعالى : « لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ » « 7 » ، فالتزكية هي الغاية القصوى من التربية ، وهي توجب إنماء البركات والخيرات لها « 8 » . وأمّا الثاني فآثار التربية الإيمانية للغير - من الوالدين والأسرة والمجتمع - كثيرة يشار إلى بعضها ضمن الآثار المهمّة للوالدين بعد اهتمامهم بتلك التربية أنّها تثمر الذرّية الصالحة ، كما قال اللَّه تعالى : « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ » « 9 » . قال الشيخ الطبرسي : « يعني بالذرّية أولادهم الصغار والكبار ؛ لأنّ الكبار يتبعون الآباء بإيمان منهم ، والصغار يتبعون الآباء بإيمان من الآباء ، فالولد يحكم له بالإسلام تبعاً لوالده » « 10 » . وبسبب هذه التبعية يكون الولد نعمة والبنت حسنة ، ففي رواية أحمد بن الفضل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « البنون نعيم والبنات حسنات ، واللَّه يسأل عن النعيم ، ويثيب على الحسنات » « 11 » . كما أنّ بسببها توجب السعادة للوالدين ، ففي رواية سدير الصيرفي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « من سعادة الرجل أن يكون له الولد يعرف فيه شبهه وخُلقه وخَلقه وشمائله » « 12 » . فإذن تبعية الأولاد في مبادئ التربية من الخَلقية والخُلقية والإيمانية هي السعادة الأبدية للأولياء ، ومن هنا يعلم أنّ تديّن

--> ( 1 ) تفصيل الشريعة ( الحجر ) : 305 . ( 2 ) العروة الوثقى 3 : 74 ، م 36 . ( 3 ) بحوث في شرح العروة 4 : 358 . وانظر : مستمسك‌العروة 7 : 102 . ( 4 ) مهذب الأحكام 7 : 327 . ( 5 ) العروة الوثقى 3 : 74 ، م 36 ، تعليقة الخوئي ، الرقم 3 . تعاليق مبسوطة على العروة 3 : 409 ، م 36 . ( 6 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 203 ، م 736 . مباني المنهاج 5 : 146 . ( 7 ) آل عمران : 164 . ( 8 ) انظر : الميزان 9 : 377 . ( 9 ) الطور : 21 . ( 10 ) مجمع البيان 5 : 165 . ( 11 ) الوسائل 21 : 367 ، ب 7 من أحكام الأولاد ، ح 3 . ( 12 ) الوسائل 21 : 356 ، ب 1 من أحكام الأولاد ، ح 6 .