مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
258
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
غير مضرّ بعد التوثيق كما صرّح به جماعة « 1 » . وأمّا الثاني - وهو ما خرج حيّاً غير مستقرّ الحياة أو ما بحكمه - فالظاهر من إطلاق كثير من الفقهاء الحرمة « 2 » ، بل يمكن إسناده إلى فحوى الشيخ في النهاية ومن تبعه « 3 » ممّن شرط في الحل عدم ولوج الروح في الجنين ، فإنّهم حكموا بالحرمة مع ولوج الروح ولو خرج ميّتاً ، فكيف يمكن حكمهم بالحلّ لو خرج حيّاً غير مستقرّ الحياة ؟ ! ويدلّ عليه إطلاق أدلّة اعتبار تذكية الحيّ بعد عدم شمول أدلّة كفاية تذكية الامّ عن تذكية الجنين ، ولا أقلّ من الشكّ فيه فيقتصر في الخروج على القدر المتيقّن . هذا ، ولكن ذهب الشهيدان إلى الحِلّ ، قال الشهيد الأوّل : « ذكاة الجنين ذكاة امّه إذا تمّت خلقته ، سواء ولجته الروح أو لا ، أو اخرج ميّتاً أو اخرج حيّاً غير مستقرّ الحياة ، ولو كانت مستقرّة ذُكّي » « 4 » . وقريب منه ما ذكره الشهيد الثاني « 5 » . وهذا يستفاد من الشيخ في مبسوطه ، حيث قال : « وإن خرج حيّاً نظرت ، فإن عاش بقدر ما لا يتّسع الزمان لذبحه فهو حلال ، وإن عاش ما يتّسع الزمان لذبحه ثمّ مات قبل الذبح فهو حرام ، سواء تعذّر ذبحه لتعذّر الآلة أو لغيرها ، وفيه خلاف » « 6 » . ولكن بما أنّ مفروض البحث خروجه حيّاً فهو مشمول لعموم ما دلّ على اعتبار التذكية في الحيّ وما دلّ على حرمة الميتة ؛ لصدق الميتة عليه عرفاً قطعاً ، ومعه لا وجه للأخذ بإطلاق ما دلّ على كفاية ذكاة الامّ عن ذكاة الجنين ، ولا أقلّ من الشكّ ، وكون ما ليس له حياة مستقرّة بحكم الميّت أوّل الكلام ، وهو مجرّد اعتبار ظنّي لا دليل عليه .
--> ( 1 ) انظر : جامع الرواة 1 : 45 ، 613 ، 621 ، و 2 : 233 . مستند الشيعة 15 : 460 . جواهر الكلام 36 : 183 . ( 2 ) الغنية : 397 . المختصر النافع : 252 . الشرائع 3 : 208 . الجامع للشرائع : 388 . القواعد 3 : 320 . الإيضاح 4 : 134 . مستند الشيعة 15 : 460 . ( 3 ) النهاية : 584 - 585 . المراسم : 210 . المهذّب 2 : 440 . الوسيلة : 361 . السرائر 3 : 110 . الإرشاد 2 : 109 . ( 4 ) اللمعة : 233 . ( 5 ) المسالك 11 : 511 . ( 6 ) المبسوط 4 : 679 .