مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
230
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
شرطاً للمصلّي ، وقد يعتبر شرطاً للصلاة ، وقد يعتبر شرطاً لنفس الثوب ، كما لعلّه ظاهر ذكرهم في شرائط لباس المصلّي أيضاً . وقد يفصّل - بناءً على إنكار استصحاب العدم الأزلي - بين الأوّل والأخيرين ، فيجري استصحاب عدم كون المصلّي لابساً لغير المذكّى ، فيثبت عدم ابتلائه بالمانع ، ولا يجري استصحاب عدم تحقّق غير المذكّى في الصلاة ولا في الثوب ؛ لأنّه من العدم الأزلي لا محالة ، والمفروض عدم جريانه . نعم ، لو علم حال الدخول في الصلاة بعدم عروض غير المذكّى ثمّ شكّ في عروضه في أثناء الصلاة فيمكن إجراء استصحاب عدم عروض الميتة على الصلاة ، كما يمكن إجراء ذلك بالنسبة للثوب إذا فرض عدم كونه من الميتة أوّلًا ثمّ احتمل عروض ودخول الميتة فيه ، فيستصحب عدمه في حال الصلاة « 1 » . وللتفصيل أكثر تراجع المطوّلات الفقهية والأصولية . 5 - جريان الأصول مع العلم الإجمالي : هذا كلّه في الشبهة البدوية ، وأمّا المقرونة بالعلم الإجمالي ، كما إذا فرض جلدان قد اشتبها ، أحدهما مذكّى والآخر ميتة ، أو أحدهما شاة والآخر كلب ، فقد يفرض أنّ المذكّى وما هو معروض التذكية هو الحيوان - لا اللحم والجلد - بل اللحم والجلد من توابعه ومحكومان بحكمه ، وأخرى يفرض كون معروض التذكية نفس الجلد واللحم . فعلى الأوّل لو قيل بعدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي فلا يمكن إجراء الاستصحاب فيه ولا سائر الأصول من الحلّ والطهارة ، فيجب حينئذ الاحتياط والاجتناب عن الحيوانين ، فكذا الجلدين واللحمين التابعين لهما في الحكم . وأمّا لو قيل بجريان الأصول فأصالة الحلّ والطهارة تتعارض في الحيوانين لأدائهما إلى المخالفة القطعية العملية ، فكذا في هذا الجلد التابع لأحدهما في
--> ( 1 ) انظر : دراسات في علم الأصول 2 : 264 - 265 .