مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
228
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
نعم ، بناءً على البساطة وكونها مسبّباً تكوينياً عن الأفعال الخاصّة لا وجه لإجراء أصل البراءة في الجزء ونحوه ؛ إذ لا يثبت بها المسبّب التكويني ، بل يكون المرجع حينئذٍ أصالة الاشتغال ؛ لأنّه من الشكّ في المحصّل كما ثبت في محلّه . بل يمكن الرجوع إلى استصحاب عدم تحقّق المسبّب فينقّح به عدم التذكية ، ومعه لا حاجة - بل لا مجال - إلى أصل الاشتغال . 4 - جريان الأصل في أثر التذكية : وهي إمّا الطهارة أو حلّية الأكل أو جواز الصلاة أو جواز البيع ونحوها على ما مرّ في مبحث آثار التذكية . أمّا الطهارة فقد يقال : إنّ مقتضى الأصل ثبوتها في مشكوك التذكية ، قال الفاضل النراقي : « الأصل في بادئ النظر في الجميع [ جميع الأصناف السابقة من السباع والمسوخ وغيرها ] قبول التذكية ؛ إذ عرفت أنّ التذكية إنّما هي ما تبقى معه الطهارة ، ومقتضى الأصل والاستصحاب بقاؤها إلّافيما علم فيه ارتفاعها ، وليس هو إلّاما لم تقع عليه التذكية ، أي الصيد أو الذبح مع شرائطهما المقرّرة ، فكلّ حيوان ممّا ذكر صيد أو ذُبح كذلك يكون طاهراً بالاستصحاب ، فيكون مذكّى ، وهو المراد بقبول التذكية » . ثمّ قال : « فإن قيل : التذكية أمر توقيفي شرعي موقوف على توقيف الشارع في كيفيته وأثره ومورده ، فكلّ ما وقع فيه الشكّ من هذه الأمور فالأصل عدمه ، وهذا الأصل وإن عارضه أصل الطهارة ولكن تعارضهما من باب تعارض الاستصحابين اللذين أحدهما مزيل للآخر ولا عكس ؛ فإنّ عدم التذكية رافع للطهارة ، بخلاف الطهارة ؛ فإنّها ليست سبباً للتذكية كما بيّن تحقيقه في الأصول ، ولازم ذلك تقديم أصالة عدم التذكية . قلنا : أصالة عدم التذكية بذلك المعنى وإن كان مقدّماً على أصالة الطهارة ، ولكن الكلام في كون عدم التذكية أصلًا هنا ، وهو ممنوع ؛ وذلك لأنّا لا نقول : إنّ الطهارة هنا أمرٌ يتوقّف حصوله على