مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
224
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
موارد الشبهة الموضوعية - مسلّمٌ ، وأمّا إذا كان بحيث يكون رفع الإبهام من وظائف الشارع ، فعدم جواز التمسّك بالعام بالنسبة إليه غير واضح ، بل يكون حاله حال الخاص المجمل المنفصل مفهوماً في صحّة الرجوع معه إلى العام بالنسبة للمشكوك ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فلا مانع حينئذٍ من التمسّك بعموم رواية ابن يقطين بالنسبة لما شكّ في قبوله للتذكية بالشبهة الحكمية « 1 » . ثمّ قال قدس سره : « نعم ، يختصّ الصحيح ونحوه بالحيوانات ذوات الجلود ، فيبقى غيرها على مقتضى الأصل » « 2 » ، أي أصالة عدم التذكية . وأمّا دعوى وجود عمومات تقتضي وقوع الذكاة على كلّ حيوان إلّاما خرج بالدليل فهو الذي نسبه السيّد الحكيم إلى غير واحد « 3 » ، بل قال المحدّث البحراني : « الظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب رضوان اللَّه عليهم فيما أعلم أنّ ما عدا الكلب والخنزير والإنسان من الحيوانات الطاهرة ممّا لا يؤكل لحمه كالسباع ونحوها تقع عليها الذكاة » « 4 » . وقال المحقّق النجفي - بعد ذكر احتمال دعوى القول بصدق الميتة على كلّ حيوان زهقت روحه بأيّ طريق ، وقد خرج منها المذكّى شرعاً - : « نعم ، صحيح ابن بكير : « . . . وإن كان غير ذلك ممّا قد نهيتَ عن أكله وحرم عليك أكله ، فالصلاة في كلّ شيء منه فاسد ، ذكّاه الذبح أم لم يذكّه » « 5 » ظاهر في أنّ الذبح تذكية لكلّ حيوان . . . وأظهر منه صحيح علي بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن لباس الفراء والسمّور والفنك والثعالب وجميع الجلود ، قال : « لا بأس بذلك » « 6 » ؛ إذ لو لم تقبل التذكية كانت ميتةً لا يجوز لبسها ، مؤيّداً بما يفهم من مجموع النصوص المتقدّمة في لباس المصلّي من قبول التذكية لكلّ حيوان طاهر العين حال الحياة وإن لم يكن مأكول اللحم ، ولكن لا يصلّى فيه عدا ما استثني ، فلاحظ وتأمّل ، بل وبغير ذلك » « 7 » .
--> ( 1 ) مستمسك العروة 1 : 292 - 293 . ( 2 ) مستمسك العروة 1 : 293 . ( 3 ) مستمسك العروة 1 : 291 . ( 4 ) الحدائق 5 : 522 - 523 . ( 5 ) الوسائل 4 : 345 ، ب 2 من لباس المصلّي ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 4 : 352 ، ب 5 من لباس المصلّي ، ح 1 . ( 7 ) جواهر الكلام 36 : 195 - 196 .