مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
221
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
إلّاإذا فرض ظهور كلّ طائفة من هذه الأخبار في حصر التذكية في مفادها ، أو علم من الخارج ولو من باب عدم إفتاء أحد من العلماء فيها بالتخيير بين الوجوه أو الوجهين - وإن كان يضعّفه عدم تعرّض أكثر الفقهاء لهذه المسألة ، فلا يكشف ذلك عن عدم الحكم - بانحصار طريق التذكية في أحد الثلاثة أو الأمرين ؛ من الذبح أو الجرح ومن الإخراج من الماء ، ممّا يؤدّي إلى التعارض ولزوم الأخذ بما فيه الترجيح ، ومع عدمه إلى التساقط والرجوع إلى أصالة عدم التذكية ، وبالنتيجة لزوم الجمع بين الوجوه المحتملة احتياطاً وتحصيلًا للقطع بتحقّق التذكية . ثمّ إنّ مقتضى إطلاق هذه الأدلّة عدم الفرق بين ما كان له نفس سائلة وما لم يكن ، إلّاإذا قيل بانصراف أدلّة الذبح والجرح بالآلة إلى خصوص ذي النفس ، فينحصر الوجه بالنسبة لغيره في الإخراج من الماء . كما أنّه لو قيل باختصاص هذه الأدلّة أيضاً بالسمك - بل خصوص ما له فلس من الأسماك - لبقي المقام خالياً عن دلالة أيّ دليل ، وكان المرجع فيه أصالة عدم التذكية من دون وجود مخرج عنها ، فيحكم بعدم إمكان تذكيتها شرعاً ، إلّابناءً على مسلك المحقّق النراقي القائل بأصالة التذكية ، خلافاً للمشهور - على ما سيأتي تفصيله في أصالة عدم التذكية - . السابع - غير الأصناف المزبورة من محرّم الأكل بالذات : والحكم فيه تابع لما سيأتي من مقتضى القواعد والأصول والأدلّة الخاصّة ، فإن ثبت دليل عام يدلّ على جريان الذكاة على كلّ حيوان إلّاما ثبت خروجه ، أو يدلّ على جريان الذكاة على كلّ حيوان ذي جلد قابل للانتفاع إلّاما خرج ، فهو المتّبع في كلّ حيوان ، فيحكم فيه بجريان الذكاة ؛ عملًا بالعموم المزبور وإن كان خارجاً عن الأصناف الخاصة المبحوث عنها سابقاً . كما أنّه لو كان في موردٍ دليل خاص فيحكم بمقتضاه من أيّ صنف كان ، وإلّا فلابدّ من التمسّك بالأصول العملية التي منها أصالة عدم التذكية ، والجارية بالنسبة لكلّ أثر في نفسه .