مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
183
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الذي يسند إليه التزويج ؛ من وليّها الشرعي أو العرفي ، كأبيها وجدّها وامّها وأخيها الكبير وعمّها وخالها ممّن لا تصدر إلّا عن رأيهم ويتصدّون تزويجها ، ويرجع إليهم فيه في العرف والعادة . ومثلهم على الظاهر بعض الأجانب ممّن له شدّة علاقة وارتباط بها بحيث لا تصدر إلّا عن رأيه ، ويكون هو المرجع في أمورها المهمّة ويركن إليه فيما يتعلّق بها ، بل لا يبعد أن يلحق بمن ذكر من يراود عند الطرفين ، ويعالج في إيجاد وسائل الائتلاف في البين » « 1 » . تاسعاً - التدليس عند المحدّثين : التدليس في اصطلاح علماء الحديث والدراية : هو أن يروي عمّن لقيه أو عاصره ما لم يسمع منه موهماً أنّه سمعه منه . وعمّمه بعضهم للرواية كذلك عمّن لم يلتقه ، أو لم يعاصره أساساً ، ويسمّى الفاعل مدلِّساً والحديث مدلَّساً . فالمراد من الحديث المدلَّس عندهم هو ما خفي عيبه « 2 » ، وهو مأخوذ من الدلسة وهي الظلمة « 3 » . ويختلف التدليس عن الكذب عندهم في أنّ الكذب يقع عند الإخبار بما يناقض الواقع ، كأن يقول : سمعت زيداً يقول ، والحال أنّه لم يلتقه أساساً ولم يسمعه ، أمّا التدليس فيكون بما يوهم الملاقاة والسماع ، كأن يقول : عن زيد ، عن عمرو ، فيوهم أنّه سمع زيداً وهو لم يسمع منه . وذكروا أنّ المدلّس كي يعدّ مدلّساً لا كذاباً لابدّ أن يقول : قال فلان أو عن فلان ، أمّا إذا قال : حدّثنا أو أخبرنا فهو كذب صريح « 4 » . وقد يقع التدليس بأن يسقط من السند شخصاً لا يريده أن يكون موجوداً في السند لمصلحة يريدها . وقد يكون التدليس في الشيوخ وليس في الإسناد بالمعنى المتقدّم ، وهو أن يذكر شيخه الذي سمع منه بكنيةٍ أو صفة بحيث لا يعرف بالضبط من هو الذي أخذ الراوي عنه الحديث . والتدليس في الإسناد مذموم جدّاً عند المحدّثين ؛ لأنّه يوهم اتّصال السند بشكل صحيح والحال أنّه غير متصل . بل ذهب بعضهم إلى أنّه محرّم لا أنّه مذموم ومكروه فقط . أمّا التدليس في اسم الشيخ فهو أخفّ ذمّاً عندهم « 5 » . واختلف المحدّثون في كون التدليس موجباً لقدح فاعله وجرحه ، بحيث لا يقبل قوله بعد ذلك ولو صرّح بالسماع ، فذهب بعضهم إلى ذلك ، فيما لم يسقط آخرون عنه الوثاقة وإنّما أسقطوا ما احرز فيه التدليس من أخباره « 6 » . ويعرف التدليس بإخبار المدلِّس أو غيره ممّن يعرف حاله ، وقد ذكرت بعض أسماء المدلّسين في علم الدراية « 7 » . وتفصيل ذلك كلّه موكول إلى علم الحديث والدراية .
--> ( 1 ) تحرير الوسيلة 2 : 264 ، م 12 . ( 2 ) انظر : نهاية الدراية : 295 . ( 3 ) لسان العرب 4 : 387 . ( 4 ) انظر : مقباس الهداية 1 : 378 . ( 5 ) انظر : مقباس الهداية 1 : 376 - 380 ، 383 - 385 . ( 6 ) انظر : مقباس الهداية 1 : 380 - 382 . ( 7 ) انظر : نهاية الدراية : 296 .