مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

17

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

امتثال ، بأن تجتمع أسباب وشروط بلا تحقّق مسبّب وجزاء بالنسبة إلى السابق منها ، وأمّا إذا تحقّق سبب - كالحدث - ثمّ وقع بعده وضوء ، ثمّ تحقّق حدث آخر ، فمن الواضح أنّ الحدث الأخير يقتضي وضوء آخر ، ولعلّه من المسلّمات . الثالثة : أن يكون المسبّب قابلًا للتعدّد والتكرار ولو من حيث تقيّده بالسبب الخاصّ كالخيار ، حيث إنّه قابل للتعدّد من حيث تقيّده بالأسباب المختلفة للخيار ، كالخيار المسبّب عن الشرط ، والمسبّب عن العيب ، والمسبّب عن الغبن ، وخيار المجلس ، والحيوان ونحو ذلك ممّا يتقيّد الخيار به فيتعدّد بحسبه . وأمّا ما لا يكون قابلًا للتعدّد والتكرار مطلقاً فهو خارج عن محلّ الكلام لا محالة ؛ إذ لا معنى حينئذٍ للنزاع في أنّه تتداخل الأسباب أو المسبّبات أم لا تتداخل « 1 » . ومثال ذلك : القتل فيما إذا اجتمعت أسباب مختلفة موجبة للقتل من حقوق اللَّه تعالى - كالارتداد والمحاربة والزنا محصناً ونحوها ممّا هي غير قابلة للإسقاط - فلا أثر لتقيّد بعضها بسببه ، ففي مثل ذلك لابدّ من الحكم بتأكّد السبب وقوّته من حيث اجتماع أسباب متعدّدة على مسبّب واحد . نعم ، التقيّد بالسبب بالنسبة لحقوق الناس يكون له أثر - وهو الإسقاط من ناحية هذا السبب - فتتعدّد فيجري فيه النزاع المزبور « 2 » . وقد يقال بجريان ذلك بالنسبة لحقوق اللَّه أيضاً ؛ لأنّها قابلة للعفو من ناحية الإمام عليه السلام أحياناً - كما إذا ثبت الحقّ بالإقرار عند الإمام مع ظهور التوبة منه قبل قيام الحدّ ، فإنّ للإمام العفو عنه « 3 » - فيتصوّر التعدّد لتقيّدها بالأسباب ، فيجوز للإمام العفو عمّا ثبت بالإقرار دون ما ثبت بالشهادة . ومع ثبوت الجميع بالإقرار يجوز له العفو عمّا لحقته التوبة دون ما لم تلحقه .

--> ( 1 ) انظر : المحاضرات 5 : 116 . ( 2 ) انظر : فوائد الأصول 1 - 2 : 491 . ( 3 ) انظر : النهاية : 696 . الشرائع 4 : 170 - 171 . المسالك 14 : 470 .