مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

168

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

واستدلّ له بأنّ ذلك مقتضى الشرط « 1 » . لكن أشكل فيه المحقّق النجفي بأنّ الخيار لو كان مقتضى الشرط لكان مقتضاه ثبوت الخيار بتعذّر كلّ شرط في عقد النكاح أو بالامتناع من الوفاء به ، كما أنّه كذلك في البيع ، والالتزام به ينافيه اقتصارهم في خيار النكاح على العيوب المخصوصة ، بل ينافيه تصريحهم بعدم قبول النكاح لاشتراط الخيار . وإنّما الوجه عنده في ثبوت الخيار ظهور النصّ والفتوى في تحقّق الخيار بالتدليس بمثل ذلك « 2 » . ففي خبر الوليد بن صبيح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل تزوّج امرأة حرّة فوجدها أمة قد دلّست نفسها له ، قال : « إن كان الذي زوّجها إيّاه من غير مواليها فالنكاح فاسد » ، قلت : فكيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه ؟ قال : « إن وجد ممّا أعطاها شيئاً فليأخذه ، وإن لم يجد شيئاً فلا شيء له ، وإن كان زوّجها إيّاه وليّ لها ارتجع على وليّها بما أخذت منه ، ولمواليها عليه عشر ثمنها إن كانت بكراً ، وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحلّ من فرجها » ، قال : « وتعتدّ منه عدّة الأمة » ، قلت : فإن جاءت منه بولد ؟ قال : « أولادها منه أحرار إذا كان النكاح بغير إذن الموالي » « 3 » . وقد تقرّب دلالة هذا الخبر على الصحّة وثبوت الخيار للتدليس بأنّ ظاهر قوله عليه السلام : « إن كان زوّجها إيّاه وليّ لها . . . » - بقرينة المقابلة - صحّة النكاح ورجوع الزوج بعد الفسخ بما اغترمه عوض البضع من المهر على وليّها الذي أنكحها ، غاية الأمر أنّه عليه السلام عبّر عن صحّة النكاح وثبوت الفسخ بما يلازمهما من استحقاقها للمهر ورجوع الزوج بعد الفسخ بما اغترمه ، ولا ينافي هذا لزوم العشر أو نصف العشر للموالي ؛ لإمكان كون ذلك تعبّداً لئلّا يكون وطؤه لها من دون عوض يعود على مواليها « 4 » . أمّا لو تزوّجها على أنّها حرّة بالإخبار

--> ( 1 ) انظر : المسالك 8 : 140 . كشف اللثام 7 : 384 - 385 . ( 2 ) جواهر الكلام 30 : 366 . ( 3 ) الوسائل 21 : 186 ، ب 67 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 . ( 4 ) انظر : جامع المدارك 4 : 375 - 376 .