مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

165

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وأمّا عدم الأرش فللأصل بعد أن لم يكن عيباً ، واندفاع الضرر بالخيار « 1 » . نعم ، لو كان المدلَّس عيباً اتّجه الأرش من حيث العيب « 2 » . لكن اعترض عليه بعضهم بأنّه إن تمّ الإجماع أو حجّية الأخبار المرويّة من طرق الجمهور من جهة اعتماد الفقهاء فلا إشكال ، وإلّا فإثبات الحكم من جهة حرمة التدليس أو خبر نفي الضرار مشكل « 3 » ، إذا لم يكن الحلب داعياً إلى الشراء ؛ كما يشهد لذلك قولهم بعدم الخيار في تصرية الجارية والاتان « 4 » . ثمّ إنّ البحث عن كيفيّة ثبوت التصرية وسائر أحكامها فموكول إلى محلّه . ( انظر : تصرية ) ه - تدليس الماشطة : لا خلاف بين الفقهاء في أنّ تمشيط الأمة التي يراد بيعها - بتحمير وجهها أو وصل الشعر وما شابههما ممّا يوجب إظهار حسن أو إخفاء عيب - تدليس محرّم « 5 » . والظاهر من كلماتهم أنّ المحرّم هو فعل الماشطة ، ولكن قال بعض المحقّقين : « إنّ الماشطة لا ينطبق على فعلها غشّ ولا تدليس ، وإنّما الغشّ والتدليس يكون بفعل من يعرض المغشوش والمدلّس فيه على البيع . نعم ، الماشطة أعدّت المرأة لأن يغشّ بها ، وحالها كحال الحائك الذي بفعله يعدّ العمامة لأن يدلّس بلبسها ، وكفعل صانع السبحة المعدّ لها لأن يدلّس بالتسبيح بها رياءً . وأمّا نفس عنوان التمشيط فلا دليل يدلّ على المنع عنه بقولٍ مطلق ، بل الأخبار رخّصت فيه » « 6 » . ثمّ إنّه قد يقال : إنّ التدليس هنا إنّما يحصل بمجرّد رغبة المشتري - وكذا المخاطب في النكاح - وإن علما أنّ هذا البياض والصفاء ليسا واقعيين ، بل حدثا بسبب التمشيط .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 23 : 264 . ( 2 ) جواهر الكلام 23 : 264 . ( 3 ) جامع المدارك 3 : 223 . ( 4 ) انظر : الخلاف 3 : 105 - 106 ، م 171 . السرائر 2 : 281 ، 300 . التذكرة 11 : 95 . ( 5 ) الرياض 8 : 76 . جواهر الكلام 22 : 113 . ( 6 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 117 . وانظر : مصباح الفقاهة 1 : 198 .