مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
148
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
جماعة « 1 » . وحكى في الذريعة أيضاً بعض الرسائل التي الّفت في إثبات حلّية شرب التتن « 2 » . وقيل بالتوقّف والاحتياط ، قال الشيخ الحرّ العاملي : « لا يخفى أنّه مع تعارض الأدلّة أو عدم الدليل بالكلّية لا طريق أسلم ولا أقرب إلى النجاة من التوقّف ، والاحتياط يقتضي الترك مع عدم الجزم بالتحريم وبالكراهة ؛ لاحتمال تحريم الجزم بذلك ، بل قيام الدليل على عدم جواز القول بغير علم ، وكذا لا ينبغي الجزم بالإباحة » « 3 » . وأمّا توجيه الحلّية والتحريم فيقع في أمرين : الأوّل : ما يطرأ على شرب التتن من عنوان ثانوي آخر ، مثل : كونه مضرّاً بصحّة الإنسان . الثاني : أنّ مسألة تدخين التبغ من الظواهر الحديثة والوقائع التي لم يرد فيها نصّ . أمّا الأمر الأوّل : فإنّ الأصل في الأشياء الضارّة للبدن حرمة تناولها مطلقاً ، وهو أصل متّفق عليه ، بل ادّعي عليه الإجماع ، مضافاً للنصوص الخاصة المذكورة في محلّها . والضابط : ما يحصل به ضرر معتدّ به عرفاً ، سواء أوجب الهلاك أو المرض أو نقص في قوّة البدن « 4 » . إلّاأنّ المهمّ فيه أنّ الضرر والإضرار ليس أمراً منضبطاً . قال السيّد الخوئي : « إنّ عنوان الإضرار ليس ممّا تكون الحرمة ثابتة عليه بالذات ، أو بعنوان غير منفكّ عنه ؛ لأنّه ليس أمراً مضبوطاً ، بل يختلف بالإضافة إلى الأشخاص والأزمنة والأمكنة والمقدار ، وربما يكون الشيء مضرّاً بالإضافة إلى شخص حارّ المزاج دون غيره ، وبالنسبة
--> ( 1 ) الحدائق 18 : 70 - 71 . حكاه عن محمّد تقيالمجلسي في الذريعة 11 : 174 . الحاشية على استصحاب القوانين ( تراث الشيخ الأعظم ) : 120 . صراط النجاة 1 : 432 . ( 2 ) الذريعة 11 : 140 . ( 3 ) الفوائد الطوسية : 229 . ( 4 ) انظر : الرياض 12 : 200 . مستند الشيعة 15 : 15 - 16 . جواهر الكلام 36 : 370 - 371 .