مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
144
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
آخر - بناءً على صحّته - فقد صرّح الفقهاء بأنّه لو أبق لم يبطل تدبيره بذلك ، ويكون حرّاً بوفاة المخدوم ، ولا سبيل لأحد عليه « 1 » ؛ وذلك اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن الذي هو المعلّق على وفاة المولى « 2 » ؛ ولصحيح يعقوب بن شعيب ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يكون له الخادم فيقول : هي لفلان تخدمه ما عاش ، فإذا مات فهي حرّة ، فتأبق الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ستّ سنين ، ثمّ يجدها ورثته ، ألَهم أن يستخدموها إذا أبقت ، قال : « إذا مات الرجل فقد عتقت » « 3 » . هذا ، بناءً على كونه من التدبير ، وقد تقدّم ذهاب بعض الفقهاء إلى أنّه من العتق المعلّق الذي من أحكامه عدم بطلانه بالإباق ، كما يدلّ عليه الخبر المذكور ، لا أنّه تدبير مستثنى من إطلاق ما دلّ على بطلانه بالإباق لو قلنا بشموله « 4 » . وكذا البحث في إباق الأمة المعلّق عتقها على موت الزوج أو مطلق الغير ، إلّاأنّ الشهيد الثاني استحسن البطلان فيه ؛ لما تقدّم منه من أنّ الخبر مختصّ بالتعليق على وفاة المخدوم ، حيث قال : « بقي ما لو علّق تدبيره بوفاة الزوج أو غيره حيث نجوّزه فأبق ، ومقتضى هاتين القاعدتين أنّ خدمته إن لم تكن مجعولة لغير المولى تبطل بإباقه وإن لم يكن تدبيره معلّقاً بوفاته ؛ لشمول الروايات « 5 » الدالّة على بطلان تدبيره بإباقه لذلك . وإن جعل خدمته لغيره وعلّق تدبيره على وفاة غير المخدوم - كالزوج - فأبق ففي بطلان تدبيره بذلك نظر ؛ إذ كلّ واحدة من الروايات الواردة من الجانبين لا تتناول هذا الفرد ، والأصل يقتضي عدم البطلان . ولو قيل بقصر عدم البطلان على إباق من جعلت خدمته لغيره وعلّق تدبيره على وفاة المخدوم كان حسناً ؛ لأنّ هذا الحكم قد صار على خلاف الأصل بالنظر إلى
--> ( 1 ) انظر : النهاية : 554 . المهذّب 2 : 373 . الوسيلة : 346 . الشرائع 3 : 122 . التحرير 4 : 219 . الدروس 2 : 236 . الروضة 6 : 335 . كفاية الأحكام 2 : 465 . كشف اللثام 8 : 437 . ( 2 ) كشف اللثام 8 : 437 . جواهر الكلام 34 : 245 . ( 3 ) الوسائل 23 : 131 ، ب 11 من التدبير ، ح 1 . وانظر : المسالك 10 : 406 . كفاية الأحكام 2 : 465 . ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 34 : 197 ، 245 . ( 5 ) انظر : الوسائل 23 : 129 ، ب 10 من التدبير .