مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

140

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

إلّاأنّ بعضهم استشكل في ذلك « 1 » ، بل ذهب جماعة إلى عدم نقض التدبير بذلك « 2 » . واستدلّ له بمنع كونه بحكم الوصيّة في الحكم المزبور ، بل هو عتق معلّق ، وأنّه لا منافاة بينه وبين الكتابة ، كما أنّ الحكم فيما لو كاتب ثمّ دبّر كذلك ، فإنّ الكتابة لا تخرج العبد عن ملك سيّده ، وإلّا لم يجز التدبير بعدها « 3 » . ويشهد لذلك صحيح أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن العبد والأمة يعتقان عن دبر ، فقال : « لمولاه أن يكاتبه إن شاء . . . » « 4 » . بل لعلّه المراد « 5 » من قول الإمام علي عليه السلام في خبر وهب : « لا يباع المدبّر إلّا من نفسه » « 6 » ، وغيره من النصوص « 7 » السابقة المجوّزة لبيع المدبّر بشرط رضاه « 8 » . وبناءً على ذلك يكون العبد مدبّراً ومكاتباً ، فإن أدّى مال الكتابة قبل موت المولى عتق ، وإن تأخّر حتى مات المولى عتق بالتدبير إن خرج من الثلث وإلّا عتق من الثلث وسقط من مال الكتابة بنسبته ، وكان الباقي مكاتباً « 9 » ، فإن أدّى ما عليه من الحصّة عتق ، وإلّا فلهم استرقاقه إن كان مشروطاً عليه « 10 » . وقد يظهر من الشهيد الثاني التفصيل بين ما لو صرّح بعدم إرادة الرجوع فلا يبطل التدبير ، وبين الإطلاق واشتباه الحال فالأوجه البطلان « 11 » . هذا كلّه في عقد الكتابة بعد التدبير . أمّا لو دبّره ثمّ قاطعه على مال ليعجّل له العتق لم يكن إبطالًا للتدبير قطعاً « 12 » ؛ لأنّ

--> ( 1 ) الشرائع 3 : 123 . ( 2 ) نقله عن ابن الجنيد في المختلف 8 : 108 . المهذب 2 : 370 . الجامع للشرائع : 408 . الدروس 2 : 235 . جواهر الكلام 34 : 249 ، 250 . ( 3 ) جواهر الكلام 34 : 249 . ( 4 ) الوسائل 23 : 120 ، ب 3 من التدبير ، ح 2 . ( 5 ) انظر : جواهر الكلام 34 : 250 . ( 6 ) الوسائل 23 : 121 ، ب 4 من التدبير ، ح 2 . ( 7 ) الوسائل 23 : 116 - 117 ، ب 1 من التدبير ، ح 4 ، 5 ، و 125 ، ب 7 ، ح 1 . ( 8 ) جواهر الكلام 34 : 250 . ( 9 ) الشرائع 3 : 123 . التحرير 4 : 221 . ( 10 ) الجامع للشرائع : 409 . ( 11 ) انظر : المسالك 10 : 411 - 412 . ( 12 ) المبسوط 4 : 563 . الشرائع 3 : 123 . التحرير 4 : 221 . الدروس 2 : 235 . المسالك 10 : 412 . كشف اللثام 8 : 435 .