مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

131

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بل وكذا لو أطلق بيعه غير مستحضر لذلك أو لتدبيره ؛ لاقتضاء البيع نقل رقبته ، وهو مقتض لإبطال تدبيره « 1 » ؛ إذ هو بمنزلة الوصيّة ، وهي تبطل بالخروج عن الملك « 2 » . وتدلّ عليه بعض الروايات ، كصحيحة محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل دبّر مملوكاً له ثمّ احتاج إلى ثمنه ، فقال : « هو مملوكه ، إن شاء باعه ، وإن شاء أعتقه ، وإن شاء أمسكه حتى يموت ، فإذا مات السيّد فهو حرّ من ثلثه » « 3 » . ونحوها صحيحته الأخرى عنه عليه السلام « 4 » أيضاً . وبصراحة مثل هذه الصحيحة ترفع اليد عمّا دلّ على تقييد البيع برضا المملوك أو احتياج المدبّر أو اشتراط العتق على المشتري ، فتحمل على الكراهة بدونها أو على التقيّة « 5 » . 2 - وذهب عدّة من المتقدّمين - كابن أبي عقيل « 6 » والشيخ الصدوق « 7 » - إلى عدم جواز بيع المدبّر ، إلّامع اشتراط عتقه على المشتري . واستدلّ له بصحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يعتق غلامه أو جاريته في دبر منه ، ثمّ يحتاج إلى ثمنه أيبيعه ؟ فقال : « لا ، إلّاأن يشترط على الذي يبيعه إيّاه أن يعتقه عند موته » « 8 » . ونحوه صحيح الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام « 9 » ، لكنّهما محمولان على ضرب من الكراهة « 10 » ، كما تقدّم .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 34 : 227 . ( 2 ) المختلف 8 : 91 ، 93 . المسالك 10 : 389 . ( 3 ) الوسائل 23 : 115 ، ب 1 من التدبير ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 23 : 117 ، ب 1 من التدبير ، ح 7 . ( 5 ) جواهر الكلام 34 : 225 ، 226 . وانظر : المسالك 10 : 391 ، حيث قال : « على هذا فيتّجه جواز بيع الرقبة كما دلّت عليه الأخبار السابقة ، وبيع المنفعة منفردة كما دلّت عليه هذه الأخبار » . ( 6 ) نقله عنه في المختلف 8 : 89 ، حيث قال : « ليس‌للمدبِّر أن يبيع المدبَّر إلّاأن يشترط على المشتري عتقه ، وإذا أعتقه المشتري فالولاء لمن أعتق ، وله أن يبيع خدمته ، فإذا مات المدبِّر فالمدبَّر حرّ » . ( 7 ) قال : « إذا أعتق الرجل غلامه أو جاريته عن دبر منه ثمّ يحتاج إلى ثمنه فليس له أن يبيعه ، إلّاأن يشترط على الذي يبيعه إيّاه أن يعتقه عند موته » . المقنع : 464 . ( 8 ) الوسائل 23 : 117 ، ب 1 من التدبير ، ح 6 . ( 9 ) الوسائل 23 : 117 ، ب 1 من التدبير ، ذيل الحديث 6 . ( 10 ) جواهر الكلام 34 : 226 .