مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

109

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الدين إن لم يكن مستوعباً بيع من العبيد بقدر الدين « 1 » . 4 - مملوكية المدبَّر قبل وفاة مولاه : لا خلاف بين الفقهاء « 2 » في أنّ المدبّر عبد باقٍ على ملك مولاه ، وله جميع الانتفاعات منه ، وأنّ كسبه وخدمته له « 3 » . وبالجملة ، تجري على المدبّر جميع أحكام العبد القن . ويدلّ عليه بعض النصوص كصحيح هشام بن الحكم « 4 » ، وخبر أبي بصير « 5 » المتقدّمين . ولا فرق في ذلك بين القول بأنّ التدبير وصيّة بالعتق أم أنّه عتق معلّق ؛ لعدم حصول شرطه على التقديرين « 6 » . هذا إذا كان عتقه معلّقاً على وفاة المولى . وأمّا لو كان معلّقاً على وفاة غيره - كالمخدوم - فتأخّر موته عن موت المولى فإنّه باقٍ على الرقّية للورثة إلى أن يموت المخدوم ، فيكون كسبه لهم مطلقاً ؛ لبقائه حينئذٍ على التدبير والرقّية إلى حين حصول المعلّق عليه « 7 » . 5 - التبعيض في التدبير : لا خلاف ولا إشكال في جواز تدبير بعض العبد مشاعاً « 8 » ، إنّما البحث في سراية التدبير إلى البعض الآخر . المعروف بين الفقهاء أنّ المولى إذا دبّر بعض عبده لم يسرِ التدبير إلى الباقي في حال حياته « 9 » ، وهذا واضح بناءً على كون التدبير وصيّة ، وكذا بناءً على كونه عتقاً ؛ إذ التدبير على تقدير كونه عتقاً فهو عتق معلّق لم يقع بعد « 10 » . وعليه فالأصل عدم السراية وعدم الانعتاق ، ولا يعارضه ما دلّ على الانعتاق كعموم من أعتق بعض مملوكه انعتق كلّه ونحوه « 11 » ؛ لأنّه ظاهر في العتق المنجّز « 12 » . هذا ، ولكنّ المحكي عن السيّد المرتضى أنّ حكم التدبير بين الشريكين حكم العتق من حيث التقويم والسعاية « 13 » . واختاره ابن سعيد قائلًا : « إذا دبّر أحد الشريكين حصّته قوّم عليه نصيب شريكه ، وإذا دبّر بعض عبده سرى في باقيه » « 14 » . واستدلّ له بأنّ التدبير يوجب استحقاق

--> ( 1 ) جواهر الكلام 34 : 233 . وانظر : الشرائع 3 : 121 . القواعد 3 : 227 . غاية المرام 3 : 397 . ( 2 ) الرياض 11 : 350 ، قال : « اعلم أنّ المعروف من‌مذهب الأصحاب من غير خلاف يعرف - كما صرّح به في الكفاية - أنّ المدبّر باقٍ على ملك المولى ، فله التصرّف فيه بالاستخدام والبيع ونحوهما » . وقال أيضاً في ( 11 : 360 ) : « المدبّر رقّ بلا خلاف فيه فتوى ورواية » . جواهر الكلام 34 : 237 . ( 3 ) انظر : النهاية : 553 . السرائر 3 : 33 ، 286 . الشرائع 3 : 121 . الجامع للشرائع : 409 . الدروس 2 : 234 . الروضة 6 : 337 . كفاية الأحكام 2 : 465 . ( 4 ) الوسائل 19 : 308 ، ب 19 من الوصايا ، ح 3 . ( 5 ) الوسائل 23 : 127 ، ب 8 من التدبير ، ح 3 . ( 6 ) المسالك 10 : 376 ، 401 . ( 7 ) المسالك 10 : 408 . جواهر الكلام 34 : 246 . ( 8 ) انظر : جواهر الكلام 34 : 201 . ( 9 ) انظر : المبسوط 4 : 559 . الشرائع 3 : 121 . المختلف 8 : 101 . كفاية الأحكام 2 : 464 . كشف اللثام 8 : 435 . ( 10 ) المسالك 10 : 397 . كشف اللثام 8 : 435 . جواهر الكلام 34 : 234 . ( 11 ) انظر : الوسائل 23 : 99 ، ب 64 من العتق . ( 12 ) جواهر الكلام 34 : 234 . ( 13 ) حكاه عنه في السرائر 3 : 34 . ولم نجده على إطلاقه بل الموجود هو افتراض السيّد المرتضى موت أحد الشريكين . انظر : الانتصار : 378 - 379 . ( 14 ) الجامع للشرائع : 408 .