مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

106

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

يتخيّل من أحد وجهين : أحدهما : أن يقال : إنّه داخل في عنوان الوصيّة أو التدبير ، فيلحقه حكمها من الخروج من الثلث . وفيه : أنّه داخل تحت عنوان النذر لا تحتهما ، ومجرّد كونه مقتضياً اقتضائهما لا يوجب دخوله فيهما . ثانيهما : أن يقال : إنّه يشمله عموم ما دلّ على أنّ الميّت لا مال له إلّاالثلث . وفيه : أنّه منصرف إلى خصوص الوصيّة والتدبير ، لا كلّ تصرّف فيما بعد الموت ، ولا أقلّ من الشكّ في الشمول ، فيؤخذ بعمومات النذر « 1 » . أمّا إذا كان من نذر السبب فقد اختار السيّد اليزدي ما ذهب إليه الشهيد الثاني من خروج المنذور من الثلث ، فقال : « مقتضى القاعدة جواز الرجوع ؛ لأنّ متعلّق النذر لم يكن إلّاإنشاء التدبير أو الوصيّة ، وقد وقع فحصل الوفاء ، فلا يجب الالتزام به ، بل يجري عليه أحكامهما ، نظير ما لو اشترط التوكيل في ضمن عقد لازم أو نذره ، فإنّه يجوز له العزل بعد ذلك . نعم ، لو كان من قصده التدبير الذي لا رجوع فيه اتّبع ؛ لأنّه المنذور حينئذٍ ، بمعنى أنّه يرجع إلى نذر عدم الرجوع ، فلا يجوز الرجوع ويخرج من الأصل . هذا ، ولكن الإنصاف أنّه لو قلنا بعدم جواز الرجوع أيضاً لا يخرج من الأصل ؛ لأنّ غاية الأمر أنّه تدبير لا يجوز الرجوع فيه أو وصيّة كذلك ، وبمجرّد ذلك لا يخرج عن حكمهما من الخروج من الثلث ، فهو نظير ما إذا أوصى لزيد بمال ثمّ نذر أن لا يرجع في هذه الوصيّة فإنّه لا ينبغي التأمّل في عدم خروجه من الأصل » « 2 » . 3 - تقديم الدين على التدبير : المشهور بين الفقهاء أنّ العبد يتحرّر من الثلث بعد إخراج الديون ، سواء كانت سابقة على التدبير ، أو لاحقة له « 3 » .

--> ( 1 ) منجّزات المريض ( اليزدي ) : 10 - 11 . ( 2 ) منجّزات المريض ( اليزدي ) : 11 . ( 3 ) جواهر الكلام 34 : 232 . وانظر : السرائر 3 : 33 . الشرائع 3 : 121 . التحرير 4 : 216 . الدروس 2 : 235 . المسالك 10 : 395 . كشف اللثام 8 : 440 . الرياض 11 : 362 ، قال : « فإن استوعب الدين التركة بطل التدبير على الأظهر الأشهر ، بل لعلّ عليه عامّة من تأخّر » .