مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
104
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الثلث ؛ لظهورها في وفاة المولى المدبّر له ، لا فيما يشمل الفرض الذي مقتضى الأصل فيه الخروج من الأصل ، بعد عدم صدق الوصيّة عليه ، وعدم اندراجه في إطلاق أدلّة التدبير « 1 » . وقال السيّد اليزدي : « لا ينبغي الإشكال في خروجه من الأصل إذا مات ذلك الغير في حال صحّة المولى ، والظاهر أنّه موضع وفاق ، بل الأقوى ذلك أيضاً إذا كان إيقاع التدبير حال الصحّة ، وكان الموت في حال مرض المولى أو بعد موته ، وأمّا إذا كان إيقاعه في حال المرض وموته فيه أو بعد موت المولى فحاله حال سائر المنجّزات ، والحق أنّه من الأصل . وعن المسالك أنّه إن كان موت الغير في حال مرض المولى أو بعد موته فهو من الثلث ، وتبعه سيّد الرياض . ولا وجه له إلّا دعوى إطلاق النصوص في كون التدبير من الثلث أو بمنزلة الوصيّة ، أو أنّها وصيّة ، أو دعوى أنّ ذلك مقتضى إطلاق ما دلّ على أنّ لا مال للميّت إلّاالثلث ، وكلاهما ضعيف . أمّا الأوّل فلأنّ الإطلاق منصرف إلى التدبير المتعارف ، مع أنّه يمكن المناقشة في صدق التدبير عليه ، بل قد يقال : إنّه ليس من التدبير في شيء ، وإنّما هو عتق معلّق دلّ الدليل على صحّته . . . وأمّا الثاني فلأنّ مفاد ذلك الدليل أن لا مال للميّت إلّا الثلث ، وهو إنّما يكون إذا كان التصرّف بعد موت المدبّر لا بعد موت غيره ، وإن اتّفق كونه بعد موته أيضاً ؛ إذ هذا لا يعدّ تصرّفاً بعد الموت ، خصوصاً إذا اتّفق موته في وصيته لا بعد موته ، هذا مع أنّها منصرفة إلى الوصيّة . ثمّ على فرض تمامية الأوّل لا فرق بين كون الموت في حال الصحّة أو المرض ، فلا وجه للتخصيص ، وعلى فرض تماميّة الثاني ينبغي القصر على صورة كون التدبير حال المرض ، وإلّا فلو كان حال الصحّة لا يضرّه انحصار مال الميّت في الثلث ؛ إذ المفروض أنّه لم يتصرّف إلّاحال الصحّة ، ووقوع الموت في المرض لا يستلزم كون التصرّف فيه ، بل الأولى تخصيص الحكم بما إذا مات بعد موت المولى ، سواء كان التدبير حال الصحّة أو المرض ؛ إذ المراد من الخبر أنّ
--> ( 1 ) جواهر الكلام 34 : 230 .