مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
68
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ابن فضيل عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « إذا اطّلع رجل على قوم يشرف عليهم أو ينظر من خلل شيء لهم فرموه فأصابوه فقتلوه أو فقؤوا عينيه ، فليس عليهم غرم . . . » « 1 » . لكنّ الرواية ضعيفة بمحمّد بن سنان « 2 » ؛ ولذا صرّح السيّد الخوئي بعدم صحّة الاعتماد عليها في إثبات جواز القتل « 3 » . ( انظر : حدّ ، نظر ) الثاني - التجسّس الدولي : ويقصد به التجسّس ذي الطابع السياسي أو السلطوي الذي يقع لصالح الدولة المسلمة أو الحكومة الشرعية أو لصالح أعدائها . وقد تعرّض الفقهاء لهذا الأمر بما يمكن بيانه كما يلي : 1 - التجسّس على العدوّ لصالح المسلمين : لمّا كان حفظ دولة الإسلام من أهمّ ما اهتمّ به الشارع « 4 » فلابدّ من تحصيل مقدّماته بحكم العقل والفطرة ، ومن مقدّماته استطلاع أوضاع الدول وأحوال الأمم والمؤامرات التي تحاك ضدّ دولة الإسلام « 5 » ؛ تأهّباً لمواجهة الأخطار ، واتّخاذ التدابير اللّازمة لردع الأعداء الذين حذّرنا اللّه تعالى منهم بقوله : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ) « 6 » . والسيرة النبوية والعلوية شاهد أيضا على لزوم اليقظة والحذر من أعداء الإسلام عن طريق مراقبتهم ورصد حركاتهم ، فقد روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعث حذيفة للتجسّس على الكفّار يوم الخندق ، فقال له : « اذهب فادخل مع القوم ، فانظر ماذا يصنعون ، ولا تحدثنّ شيئاً حتى تأتينا » ، قال : فذهبت فدخلت في القوم والريح وجنود اللّه تفعل بهم ما تفعل ، لا تقرّ لهم قدراً
--> ( 1 ) الوسائل 29 : 68 ، ب 25 من القصاص في النفس ، ح 6 . ( 2 ) فقد ضعّفه ابن الغضائري والشيخ المفيد والطوسي كما نقل عنهم في معجم رجال الحديث 16 : 159 - 160 . ( 3 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 351 . ( 4 ) وممّا يدلّ على اهتمام الشريعة بحفظ النظام ما ورد عن أمير المؤمنين عليهالسلام : « . . . أنّ هؤلاء قد تمالؤوا على سخطة إمارتي ، وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم ، فإنّهم إن تمّموا على فَيَالَةِ هذا الرأي انقطع نظام المسلمين . . . » . نهج البلاغة : 244 ، الخطبة 169 . ( 5 ) نظام الحكم في الإسلام : 359 . ( 6 ) النساء : 71 .