مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
35
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ومنها : ما لو حكم قاض بحكم ثمّ بان للثاني خطأ الأوّل في الاجتهاد ، فإنّ الثاني ينقضه . ومنها : ما لو حكم القاضي بحكم ثمّ بان لنفسه خطأ حكمه ، فإنّه يبطل الأوّل ويستأنف الحكم بما علمه . والمراد باستئناف الحكم تجديد المحاكمة مرّة ثانية بعد صدور الحكم من القاضي ؛ لاحتمال الخطأ وعدم مراعاة الأصول والقوانين في تشخيص الموضوع . وأضاف بعض الفقهاء إلى الصور الثلاث فرض تبيّن الخطأ في الحكم على صورة فساد الاجتهاد والتقصير في استفراغ الوسع في تحصيل الحكم . قال الشهيد الثاني : « وكذا القول فيما لو حكم هو بحكم ثمّ تبيّن له خلافه ، فإنّه ينقضه مع العلم بخطأه ؛ لكونه قد خالف فيه دليلًا قطعيّاً أو ظنّياً ، وقصّر في استفراغ الوسع في تحصيله ، فاستند إلى ما ظنّه دليلًا ، ولا ينقض ما تغيّر اجتهاده فيه مع احتمال كلّ منهما موافقة الصواب في نفس الأمر » « 1 » . واعترض المحقّق النجفي فقال : « لا يحتاج إلى التقييد بفساد الاجتهاد الأوّل لتقصير ونحوه ، بل له نقضه مع تراضيهما [ المتخاصمين ] بتجديده ، أو كان ممّا يلزم الحاكم الثاني تجديده لإرادة ثبوت العنوان عنده وإن كان اجتهاد الأوّل صحيحاً » « 2 » . ووافقه على ذلك السيّد اليزدي « 3 » . وحينئذٍ فيجوز نقض الحكم الأوّل وتجديد المحاكمة والاستئناف في صورتين : الأولى : فيما إذا تراضى الخصمان بذلك . الثانية : فيما إذا أراد الحاكم الثاني ثبوت العنوان عنده بالبيّنة التي تقام عنده ؛ لاحتمال الخطأ في الحكم . ويمكن أن يقال : إنّ من حقّ الحاكم - بمعنى ولي الأمر - أن يأمر بتجديد القضاء واستينافه إذا احتمل خطأ الحكم الأوّل ؛ لأنّ القضاء إنّما يكون نافذاً بإذنه ونصبه . والتفصيل في محلّه . ( انظر : قضاء )
--> ( 1 ) المسالك 13 : 389 . ( 2 ) جواهر الكلام 40 : 95 . ( 3 ) العروة الوثقى 6 : 449 ، م 32 .