مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
27
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
والتلبية مع القدرة عليهما ، فلا يجوز له ذلك ؛ لأنّه لا مانع يمنع من ذلك ولا ضرورة فيه ولا تقيّة ، وإن أراد . . . غير ذلك فهذا يكون قد ترك الإحرام متعمّداً من موضعه ، فيؤدّي إلى إبطال حجّة بغير خلاف » « 1 » . ووافقه على ذلك بعض الفقهاء « 2 » ، وقوّاه المحقّق النجفي وقال : « ولعلّ الأقوى ما سمعته من ابن إدريس » « 3 » . وحينئذٍ فإذا زال المانع فهل يجب عليه العود إلى الميقات وتجديد الإحرام منه أو لا ؟ قال الشيخ الطوسي : « فإذا زال المنع أحرم من الموضع الذي انتهى إليه » « 4 » . وبناءً على تفسير ابن إدريس لكلام الشيخ الطوسي لا يجب عليه العود إلى الميقات ؛ لأنّه لم يؤخّر الإحرام من الميقات ، بل أخّر التعرّي ولبس الثوبين ، فحينئذ يجب عليه ذلك من دون لزوم العود إلى الميقات . والمحقّق النجفي بعد أن قوّى قول ابن إدريس بعدم جواز التأخير من الميقات ، قال : « إنّه لا عود عليه إلى الميقات بعد زوال العذر ، وإنّما عليه أن يأتي بما تركه من التعرّي ونحوه » « 5 » . ولكن ذكر بعض الفقهاء أنّه إذا زال المانع وجب عليه العود إلى الميقات وتجديد الإحرام منه ، فإن تعذّر العود إليه جدّد الإحرام حيث زال المانع ، ولو دخل مكّة خرج إلى الميقات ويجدّد الإحرام ، فإن تعذّر العود إليه خرج إلى خارج الحرم ، ولو تعذّر جدّد الإحرام من مكّة « 6 » . وقال السيّد محمّد العاملي : « أمّا وجوب العود إلى الميقات مع المكنة فلا ريب فيه ؛ لتوقّف الواجب عليه ، وأمّا الاكتفاء بتجديد الإحرام من محلّ زوال العذر مع تعذّر العود إلى الميقات فلأنّ تأخيره لم يكن محرّماً فكان كالناسي » ،
--> ( 1 ) السرائر 1 : 527 . ( 2 ) المنتهى 10 : 189 . الرياض 6 : 202 . ( 3 ) جواهر الكلام 18 : 127 . ( 4 ) النهاية : 209 . ( 5 ) جواهر الكلام 18 : 127 . ( 6 ) الشرائع 1 : 242 . المعتبر 2 : 807 . القواعد 1 : 417 . كشف اللثام 5 : 229 .