مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
92
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
واختار السيّد الخوئي هذا التخريج أيضا فقال : « يجوز تنزيل عقد التأمين - بشتّى أنواعه - منزلة الهبة المعوّضة ، فإنّ المؤمَّن له يهب مبلغاً معيّناً من المال في كلّ قسط إلى المؤمِّن ويشترط عليه ضمن العقد أنّه على تقدير حدوث حادثة معيّنة نصّ عليها في الاتّفاقية أن يقوم بتدارك الخسارة الناجمة له ، ويجب على المؤمّن الوفاء بهذا الشرط » « 1 » . ويمتاز هذا الوجه على الوجه الأوّل بأنّه لا يختصّ بموارد التلف والخسارة ، بل يمكن اشتراط دفع أيّ مبلغ عند حدوث حادث ولو لم يكن تداركاً لخسارة أو ضماناً لمال ، بل ولا راجعاً إلى المؤمّن له ، فيمكن أن يكون لغيره فيكون المستفيد غير المستأمن ، فإنّ كلّ ذلك جائز بعنوان الاشتراط ضمن عقد الهبة . إلّا أنّ هذا الاشتراط لا يثبت عند المشهور من فقهائنا أكثر من الالتزام والتعهّد بالوفاء بالشرط وفعله ، أمّا أن تشغل ذمّة المؤمّن بالمال للمستأمن أو من جعل له ذلك بالاشتراط بنحو شرط النتيجة فهذا محلّ تأمّل وإشكال عند جملة من الفقهاء ؛ لأنّهم ذكروا أنّ الشرط ضمن العقد لا يمكن أن يكون مشرّعاً وسبباً مستقلًّا للتمليك والتملّك ما لم يثبت مشروعية ذلك في المرتبة السابقة ، وهنا لو أريد استفادة مشروعية جبران الخسارة بنحو الضمان من أدلّة مشروعية الضمان رجع إلى الوجه السابق واختصّ بموارد التلف والخسارة للأعيان الخارجية ونحوها . فإذا وافقنا على هذا الأمر فلا يثبت بالتخريج المذكور أكثر من الحكم التكليفي بوجوب الوفاء بالشرط على المؤمّن بناءً على لزومه حتى في العقود الجائزة ، كالهبة وأنّه لو لم يفعل كان للمستأمن الواهب الرجوع في هبته لا استحقاق التأمين ، وما دلّ على لزوم الهبة المعوّضة ليس ناظراً إلى لزوم دفع العوض ، بل لزوم الهبة وعدم إمكان رجوع الواهب في هبته إذا عوّض صاحب الهبة ، فهذا التخريج لا يمكن أن يخرّج ما يطلب في عقد التأمين . كما أنّ هذا التخريج يوجوب رجوع
--> ( 1 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 421 ، م 28 .