مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
67
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
4 - موارد موهمة للتأسيس أو الإمضاء : يتوقّف تمييز الموارد التأسيسيّة عن الإمضائية من بين الأمور الشرعية على أن يكون لها عين وأثر عند العرف والعقلاء أو لا يكون ، وعلى هذا الأساس قد يقع بعض الاشتباه في تصنيف بعض الأحكام على أنّها تأسيسية أو إمضائية ولا تكون كذلك في واقعها ، ونذكر من ذلك بعض الموارد : أ - أحكام الشرائع السابقة : ليس المراد من الإمضاء لأحكام الشرائع السابقة - لو سلّم - عدم التأسيس حتى تصير تلك الأحكام إمضائية ، بل المراد - بناءً على استصحاب عدم النسخ - الإنفاذ وإبقاء ما كان ، وبناءً على عدم الاستصحاب وعدم النسخ - إنفاذ استمرارها بمقتضى معناه اللغوي ، سواء كانت تلك الأحكام تأسيسيّة أو إمضائية . وهناك بحث في جريان الاستصحاب لأحكام الشرائع السابقة في شريعتنا يراجع في محلّه . ( انظر : استصحاب ) ب - ما شرّعه النبيّ صلىالله عليهوآلهو سلم : وكذا إمضاء اللّه عزّوجلّ ما شرّعه النبي صلىالله عليهوآلهو سلم في موارد خاصّة - كما في بعض النصوص ، مثل ما رواه إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليهالسلام - في حديث - قال : « فحرّم اللّه الخمر ، وحرّم رسول اللّه صلىالله عليهوآلهو سلم كلّ مسكر ، فأجاز اللّه ذلك كلّه له » « 1 » ، وغير ذلك من الموارد في الروايات « 2 » - فإنّه ليس المقصود بالإمضاء فيها إمضائيّتها بالمعنى الذي نتحدّث عنه هنا ؛ لأنّ جعل تلك الأحكام إنّما هو بحسب المآل بيد الشارع المقدّس ، سواء قلنا بأنّ النبي صلىالله عليهوآلهو سلم هو المستدعي لجعلها من اللّه تعالى « 3 » ، أو كان مشرّعاً لها إجمالًا بالتفويض منه تعالى عن مصلحة « 4 » ، بل المراد معناه اللغوي كما جاء في الرواية المذكورة : « فأجاز اللّه ذلك كلّه له » . ( انظر : تفويض )
--> ( 1 ) الوسائل 25 : 332 ، ب 15 من الأشربة المحرّمة ، ح 25 ، وانظر : ح 23 ، 24 ، 26 ، 27 . ( 2 ) الكافي 1 : 266 ، ح 4 . ( 3 ) نتائج الأفكار : 224 . ( 4 ) بحوث فقهيّة مهمّة : 535 - 536 . وانظر : هداية المسترشدين 1 : 410 - 411 .