مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
61
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
مخالفاً للحكم الشرعي ، فلا يصحّ . قال المحقّق النجفي : « ثبوت الفعل عن النبي صلىالله عليهوآلهو سلم وصحّته عنه يقتضي رجحان التأسّي والمتابعة لكلّ أحد وإن كان مخالفاً له في الوصف ، إلّا إذا كان مغيّراً للحكم . . . كيف ؟ ولو كان التأسّي مقصوراً على صورة العلم بتوافق الأوصاف التي يحتمله التغيير بها لزم أن لا يسلم في شيء من الموارد ؛ لقيام الاحتمال في جميعها ، فرجحان التأسّي في النكاح يقتضي عدم الفرق في ذلك بين وجود التوقان وانتفائه ، وإن قلنا بثبوته في المتأسّى به إلّا أنّ ثبوت الوصف له لا يقتضي استناد الحكم إليه حتى لا يجوز التأسّي لفاقده » « 1 » . كما أنّ الظاهر عدم اشتراط ثبوت تواتر فعل النبي صلىالله عليهوآلهو سلم ومواظبته عليه في الواجبات « 2 » . نعم ، ظاهر كلماتهم ذلك في المستحبّات كما في مواظبته صلىالله عليهوآلهو سلم على الاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان ، فقد كانت تضرب له قبة بالمسجد من شعر ويطوى فراشه ، حتى أنّه صلىالله عليهوآلهو سلم فاته ذلك عام بدر بسبب الحرب فقضاه في القابل وكان يقول : « اعتكاف عشر في شهر رمضان تعدل حجّتين وعمرتين » « 3 » ؛ ولذا يستحبّ التأسّي به في ذلك « 4 » . خامساً - ما لا يجري فيه التأسّي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم : لابدّ أن يعلم أنّ كلّ فعل يفعله النبي صلىالله عليهوآلهو سلم إنّما هو لبيان أمر اللّه سبحانه من الأوامر المجملة والمطلقة التي تحتمل الوقوع على أنحاء ووجوه متعدّدة بحيث يكون فعله صلىالله عليهوآلهو سلم مقيّداً لإطلاق تلك الأوامر وموضحاً ومبيّناً لها ، وأنّه يجب على ذلك التأسّي به في فعله « 5 » ، إلّا أنّ بعض أفعاله صلىالله عليهوآلهو سلم لا يمكن التأسّي به فيها ، وهي كالتالي : 1 - لا يجري التأسّي به صلىالله عليهوآلهو سلم في بعض أقواله أو ما يقرّره من الأفعال كما صرّح به
--> ( 1 ) جواهر الكلام 29 : 28 . ( 2 ) انظر : الذخيرة : 281 ، فإنّه بعد أن استدلّ بالتأسّي بالنبي صلىالله عليهوآلهو سلم على أنّ الواجب في الركوع الانحناء بقدر ما تصل راحتاه إلى ركبتيه ناقشفيه بقوله : « أمّا الأوّل فلتوقّفه على ثبوت مداومةالنبي صلىالله عليهوآلهو سلم مع وجوب التأسّي ، وذلك محلّ النظر » . ( 3 ) الوسائل 10 : 534 ، ب 1 من الاعتكاف ، ح 3 . ( 4 ) انظر : الروضة 2 : 149 . ( 5 ) الحدائق 4 : 355 .