مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

55

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وأتقن التاريخ وأنفعه ما وصل إلينا عن طريق الوحي كما هو واضح . وعلى هذا فتواريخ القرآن الكريم عين الواقع ولا تحتوي على أدنى انحراف عنه مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى « 1 » ، وهي مجموعة من أحسن الدروس الحياتية في جميع المجالات ، وطريق رحب لجميع الناس في الحاضر والمستقبل ، والعبرة بقصصه من أحسن الطرق للوصول إلى المعارف الدينية ؛ إذ القرآن الكريم لا يذكر الوقائع التاريخية في أيّ مجال بشكل عار عن الفائدة ، بل يعطي من ورائه نتيجة ينتفع بها تربوياً ، ولذلك لا تراه يقصّ قصّة بتمام أطرافها وجهات وقوعها ، وإنّما يأخذ من القصّة نكات متفرّقة يوجب الإمعان والتأمّل فيها حصول الغاية ، من عبرة « 2 » أو حكمة « 3 » أو موعظة « 4 » أو غيرها . ولذلك كانت قصص القرآن الكريم أحسن القصص ، كما قال اللّه تعالى : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ « 5 » . من هنا يفترض بالمؤرّخ مجموعة من الضوابط والوظائف ، أهمّها : 1 - اعتماد الصدق في النقل والدقّة في توثيق المعلومات ؛ لأنّ تاريخ كلّ امّة أمانة يجب مراعاتها للأجيال القادمة حتى لا يقدّم لها تاريخها مغلوطاً محرّفاً . 2 - اعتماد المناهج العلمية الموثوقة ، فلا يبنى التاريخ على مرويّات ضعيفة متهالكة لمصالح مذهبيّة أو قوميّة ، بل لابدّ - كي نمتدح شخصاً في التاريخ أو حركةً أو تيّاراً أو نذمّ كذلك - أن تتوفر لدينا المعطيات اللازمة علمياً للوصول إلى هذه النتائج دون تحيّز سلبي . 3 - الأمانة الكاملة في النقل ، بمعنى أنّه لا يكفي فقط أن يقول ما هو صادق ، بل المطلوب منه أن لا يكتم الحقّ الذي كان شهيداً عليه بحكم موقعه ومسؤوليته ، فلا يخفي الحقيقة لمصالح السلطان أو لمنفعة المال أو الجاه كما فعل كثيرون ، بل يذكر نقاط القوّة والضعف بشكل أمين .

--> ( 1 ) يوسف : 111 . ( 2 ) آل عمران : 12 . يوسف : 111 . ( 3 ) الأعراف : 176 . العنكبوت : 20 . ( 4 ) هود : 120 . ( 5 ) يوسف : 3 .