مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

437

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

أو قول أبي عبد اللّه عليه‌السلام : « . . . يا زرارة ، إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » « 1 » . ومفادها الشكّ في أصل وجود الشيء ؛ ولذا ترى أنّه تعبّدنا بوجود نفس الشيء بقول أبي عبد اللّه عليه‌السلام في رواية الفضيل بن يسار : « بلى ، قد ركعت ، فامض في صلاتك . . . » « 2 » في جواب السائل : أستتمّ قائماً فلا أدري ركعت أم لا ؟ فيكون المراد من التجاوز عنه هو التجاوز عن محلّه . فإذاً مفاد الروايات جعل قاعدتين متباينتين موضوعاً ومحمولًا ، أحدهما : التعبّد بصحّة الموجود ، والآخر : التعبّد بوجود ما هو المشكوك وجوده « 3 » . بينما نفى بعض الفقهاء استظهار قاعدتين مستقلّتين من لسان الأدلّة ، وذلك بنفي ظهور الشكّ في الوجود من روايات التجاوز ؛ إذ روايات التجاوز - أيضا - ظاهرة في تصحيح ما بيد المكلّف من العمل - كما في روايات الفراغ - لأنّها تفترض وجود مشكوك قد مضى وتجاوزه المكلّف في عمله وخرج عنه ودخل في غيره ، وهذا لا يصدق إلّا بفرض تحقّق عمل من المكلّف ويكون الشكّ في جزء أو شرط منه قد مضى ولو بمضيّ محلّه ، فيكون ظاهر قول أبي جعفر عليه‌السلام في رواية إسماعيل بن جابر : « فليمض عليه » « 4 » ترتيب تمام الآثار تحقّق ذلك المشكوك في عمله حتى ما كان مترتّباً على صحّة الموجود الخارجي ، فليس مفاد هذه الطائفة التعبّد بوجود كلّ ما يشكّ في وجوده بعد مضيّ محلّه ولو بمجيء الحائل مثلًا ، بل مفادها التعبّد بأنّ ما شكّ في صحّته من أعمال المكلّف من جهة الشكّ في تحقّق جزء أو شرط قد تجاوز محلّه من الفعل لا يعتنى به ويمضي عليه ويعتبره صحيحاً « 5 » . بل قد ورد التعبير بالشكّ في الوجود في بعض روايات الفراغ كما في رواية زرارة

--> ( 1 ) الوسائل 8 : 237 ، ب 23 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 6 : 317 ، ب 13 من الركوع ، ح 3 . ( 3 ) مصباح الأصول 3 : 278 - 279 . ( 4 ) الوسائل 6 : 318 ، ب 13 من الركوع ، ح 4 . ( 5 ) قاعدة الفراغ والتجاوز : 75 - 76 .