مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

434

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الشكّ فيه تارةً في أصل الوجود - بمعنى الشكّ في أنّه وجد أم لم يوجد - وأخرى يكون الشكّ فيه من حيث إنّ الفعل الذي أتى به المكلّف تام أم لا - كما لو صلّى وشكّ بأنّه صلّاها تامة أم لا المعبّر عنه ب - ( مفاد كان الناقصة ) - فلو فرض ترتّب الأثر على الشكّ بهذا النحو لم يكن التعبّد بوجود المشكوك بنحو مفاد كان التامّة كافياً لترتيب جميع آثار صحّة الموجود المستفاد من أدلّة قاعدة الفراغ لترجع قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز ثبوتاً « 1 » . هذا ، مضافاً إلى أنّه لو فرضنا أنّ الآثار تترتّب على مفاد كان التامّة دائماً لتعيّن حمل الروايات على قاعدة التجاوز لا الفراغ ؛ إذ لا يعقل التعبّد بصحّة الموجود بعد أن كانت الصحّة حكماً انتزاعياً ليس هو موضوع الأثر ، فلو فرض ظهور بعض الروايات في التعبّد بصحّة الموجود كان لابدّ من صرف ظهوره واعتباره مجرّد تعبير إثباتي استطراقاً إلى التعبّد بمنشأ الصحّة ، فلا يكون إلّا قاعدة واحدة وهي قاعدة التجاوز ثبوتاً وإثباتاً بحكم البرهان والقرينة العقلية هذه ، فإنّها تقتضي أن يكون محمول التعبّد وبالتالي موضوعه الشكّ في الوجود « 2 » . وثانياً : بأنّ الصحّة والفساد حكمان عقليان غير قابلين للجعل فلا يعقل أن يكون المجعول الصحّة للعمل المشكوك صحّته إلّا بالرجوع إلى جعل منشأها ، وهو التعبّد بوجود المشكوك الذي هو مفاد قاعدة التجاوز ، فلا يكون إلّا قاعدة واحدة وهي قاعدة التجاوز « 3 » . ونوقش فيه بأنّ معنى الجعل هو التعبّد والاعتبار استطراقاً إلى ترتيب الآثار عقلًا وشرعاً والجعل التعبّدي بيد الشارع ، بل باعتبار أنّ المنشأ في المقام أمر اعتباري أيضا يكون الجعل الحقيقي أيضا ممّا تناله يد الجعل أيضا . مضافاً إلى أنّ هذا المقدار من البيان غير كاف للإجابة عمّا ذكر من أنّ بعض الآثار تترتّب على صحّة الموجود بمفاد كان الناقصة ، وهذا لا يثبت بقاعدة التجاوز ؛

--> ( 1 ) قاعدة الفراغ والتجاوز : 61 . ( 2 ) قاعدة الفراغ والتجاوز : 61 . ( 3 ) قاعدة الفراغ والتجاوز : 62 .