مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
432
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
محاولة إرجاع القاعدتين إلى قاعدة واحدة جامعة بين القاعدتين ؛ وذلك استظهاراً من وحدة سياق روايات الباب وألسنتها بأنّ المجعول فيها هو التعبّد بوجود المركّب الصحيح ، سواء كان الشكّ في صحّته أو في وجود جزئيه « 1 » . وهذه المحاولة واجهت عدّة مناقشات ، من جملتها ما تقدّم في مبررات تعدّد القاعدتين ، وهي مانعة من افتراض جامع بين القاعدتين هو المجعول شرعاً . المحاولة الثانية : ما أبداه المحقّق النائيني ، من أنّ المجعول كبرى كلّية مفادها قاعدة الفراغ ، من الحكم بصحّة كلّ ما فرغت من أصله وخرجت عنه ، كما في رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام قال : « كلّما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو » « 2 » ، الدالّة بظاهرها على صحّة العمل بعد الفراغ عن أصله . لكن من رواية إسماعيل بن جابر « 3 » ونحوها - التي مفادها أنّ حكم الشكّ في الجزء في أثناء العمل بعد تجاوز محلّه هو حكم الفراغ من نفس العمل - يستفاد أنّ قاعدة التجاوز توسعة موضوعية تعبّدية في قاعدة الفراغ في خصوص الصلاة ، وذلك بافتراض كلّ جزء من أجزائها كالمركّب التام « 4 » ، بمعنى اعتبار الفراغ من الجزء بالتجاوز عن محلّه كالفراغ عن أصل العمل والخروج عنه . ونوقش فيه بأنّ حمل نصوص قاعدة التجاوز على التوسّع التعبدي - بنحو الحكومة - في قاعدة الفراغ خلاف ظاهرها ؛ إذ الحكومة في المقام محتاجة إلى نظر دليل الحاكم إلى دليل المحكوم ولا نظر لها أصلًا خصوصاً بملاحظة عموم بعض أدلّتها الذي يعني أنّها قاعدة مستقلّة عامة لا التوسعة في خصوص أجزاء الصلاة « 5 » . مضافاً إلى أنّه لا أثر للتوسعة بنحو الحكومة ؛ لأنّ مفاد قاعدة الفراغ ليس إلّا الحكم بصحّة ما هو الموجود خارجاً عند
--> ( 1 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 342 . ( 2 ) الوسائل 8 : 237 - 238 ، ب 23 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 . ( 3 ) الوسائل 6 : 318 ، ب 13 من الركوع ، ح 4 . ( 4 ) انظر : فوائد الأصول 4 : 623 . قاعدة الفراغ والتجاوز : 55 . ( 5 ) انظر : قاعدة الفراغ والتجاوز : 56 .