مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

43

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وممّا ذكر يتّضح أنّ ما اشتهر بين الناس - من أنّ التاريخ الهجري وضع في زمن عمر - غير صحيح ، وأنّ ما حدث في زمانه هو فقط جعل مبدأ السنة الهجرية شهر محرّم بدلًا من ربيع الأوّل ، كما أشار إليه الصاحب بن عبّاد ، حيث قال : « ودخل المدينة يوم الاثنين لاثني عشرة خلت من ربيع الأوّل ، وكان التاريخ من ذلك ، ثمّ ردّ إلى المحرّم » « 1 » . رابعاً - الحكم التكليفي لاستعمال التاريخ : الحكم الأوّلي لاستعمال التاريخ في المعاملات وغيرها هو الجواز ، وقد يجب إذا توقّف عليه أداء حقّ أو إثباته أو إثبات شهادة أو وصية أو إرث ونحو ذلك ، وقد يحرم إذا استعمله على خلاف الواقع ؛ لما فيه من الكذب وتضييع الحقوق غالباً . ولا كلام في أنّ استخدام التاريخ الهجري يكون أولى وأجدر من غيره ؛ لأنّه من شعائر المسلمين التي تظهر خصوصيتهم وتعمّق ارتباطهم بأصالتهم وتاريخهم . وأمّا التاريخ غير الهجري فلا مانع من استعماله بحسب الحكم الأوّلي إذا كان الغرض من استعمال التاريخ حاصلًا منه ، مثل جعل مدّة أداء الدين في النسيئة ، أو مدّة النكاح المنقطع وغير ذلك ممّا يدخل فيه الأجل ؛ لأنّ الهدف من جعل التاريخ هو رفع الجهل والغرر ، فإذا ارتفع بأيّ تاريخ جاز ، وإن لم يرتفع فلا يجوز « 2 » . ولا يخفى أنّ الغرض إنّما يحصل مع معرفة الطرفين للتاريخ المستخدم ، بأن يكون متداولًا أو أنّهما يعرفانه بوجه خاص . نعم ، يستحسن على الصعيد الدولي للبلاد الإسلامية أن لا تستخدم التاريخ غير الهجري إذا أمكن ؛ لأنّ استعماله قد يحكي عن ضعف الشخصية الإسلامية ، وينجرّ إلى تغريب المسلمين عن أنفسهم فتسلب هويتهم ؛ إذ هويتهم مرهونة بتاريخهم ؛ ولذلك منع بعض العلماء

--> ( 1 ) الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلىالله عليه‌وآله‌و سلم 5 : 41 . ( 2 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 299 .