مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

429

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

أريد منها ثبوت السيرة العقلائية على عنوان قاعدتي التجاوز والفراغ فهو واضح الفساد ؛ إذ ليس في القواعد العقلائية قاعدة باسم قاعدة التجاوز أو الفراغ « 1 » . وإن أريد منها بناء العقلاء على صحّة العمل عند الشكّ فيه بعد مضيّ محلّه من باب أصالة عدم الغفلة ، فيرد عليه أنّ أصالة عدم الغفلة موضوعها فعل الغير وموردها تحمّل الشهادة والنقل لا كلّ فعل ، أي الخطأ في العلم الحسّي ، وهو يجري حتى حين العمل ، أي غير مشروط بالفراغ عن العمل « 2 » . وملاكها : أنّ الأصل في العاقل أنّه ملتفت ، لا يغفل القرائن والخصوصيات المغيّرة للمعنى ، سواءً في مقام السماع والتلقّي أو النقل والحكاية ، ولذا يجري الأصل حين النقل والشهادة ، ولا ربط له بمسألة الفراغ عن العمل ، ولا توجد أصالة عدم الغفلة في كلّ فعل يرتكبه الإنسان ، سواء رجع إلى نفسه أو إلى غيره ، بل لا توجد أصالة عدم الغفلة في سماع الإنسان نفسه للقرينة أو رؤيته لها في باب تحمّل الشهادة إذا احتمل أنّ هناك قرينة غفل عن سماعها أو رؤيتها وإنّما النافي لها التفاته التكويني المورث للاطمئنان أو اليقين بالعدم « 3 » . الأمر الثالث - حجّيتها على أساس إفادتها للظن : حيث الغالب أنّ الإنسان حين العمل يكون ملتفتاً ومؤدّياً للعمل بالنحو الصحيح . ونوقش : بأنّه إن أريد الظن الشخصي فهو ممنوع ؛ بمعنى أنّه ليس كلّما تجاوز محلّ العمل حصل الظن بفعله ، مضافاً إلى أنّه لا دليل على حجّية الظنّ كذلك « 4 » . الأمر الرابع - يمكن أن يستدلّ للقاعدة بأدلّة نفي العسر والحرج وعموم التعليل الوارد في قاعدة اليد والسوق ، فيقال : إنّه لولا ذلك لما قام للمسلمين سوق ؛ لأنّ اعتناء المكلّف بكلّ ما يشكّ فيه من أعماله الماضية من عباداته ومعاملاته وعدم البناء

--> ( 1 ) قاعدة الفراغ والتجاوز : 30 . ( 2 ) قاعدة الفراغ والتجاوز : 30 ، 31 . ( 3 ) قاعدة الفراغ والتجاوز : 30 - 31 . ( 4 ) انظر : قاعدة الفراغ والتجاوز : 29 .