مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
402
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
المتقدّمة في الغيبة ، فربّما يقال : إنّ المستفاد منها زوال حرمة المتجاهر مطلقاً ، فيجوز استخفافه بأنواعه - إلّا ما استثني - من دون غرض صحيح في البين ، وبذلك تخصّص أو تقيّد العمومات أو المطلقات الواردة في عدم جواز السبّ ونحوه ، بينما قال آخرون : إنّه لا يستفاد ذلك الإطلاق من الروايات الواردة في الغيبة ، حتى يقيّد بها سائر العمومات والمطلقات الدالّة على عدم جواز الإهانة ؛ إذ الروايات مختصّة بالغيبة . نعم ، لو دخل ذلك في مراتب النهي عن المنكر وحصلت الشرائط جاز . وقال المحقّق النجفي في مسألة التعريض : « لو كان المقول له مستحقّاً للاستخفاف لكفر أو ابتداع أو تجاهر بفسق ، فلا حدّ ولا تعزير بلا خلاف ، بل عن الغنية الإجماع عليه ، بل ولا إشكال ، بل يترتّب له الأجر على ذلك . . . وعن الصادق عليهالسلام : « إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة » « 1 » . وفي النبوي : « إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبّهم ، والقول فيهم ، وأهينوهم ؛ لئلّا يطمعوا في الفساد في الإسلام . . . » « 2 » ، إلى غير ذلك ممّا هو دالّ على ذلك وإن لم يكن من النهي عن المنكر ، بل هو ظاهر الفتاوى أيضا ، بل قد يترتّب التعزير على تارك ذلك إذا كان في مقام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الواجبين عليه ؛ لحصول الشروط . نعم ، ليس كذلك ما لا يسوغ لقاؤه به من الرمي بما لا يفعله » « 3 » . ( انظر : تعريض ) وقال في حرمة الهجاء : « ما دلّ على جواز الغيبة للأوّل [ أي المتجاهر [ وأنّها من الممحّصات للذنب لا يقتضي جواز الهجاء بعد فرض اختصاصه بالشعر . ودعوى كون التعارض من وجه بناءً على كون الهجاء أعمّ من الغيبة - بعد فرض تسليمها - يمكن دفعها بترجيح دليل الحرمة باعتضاده بما عرفت . نعم ، لو دخل هجاء الفاسق في النهي
--> ( 1 ) الوسائل 12 : 289 ، ب 154 من أحكام العشرة ، ح 4 . ( 2 ) الوسائل 16 : 267 ، ب 39 من الأمر والنهي ، ح 1 ، مع اختلاف . ( 3 ) جواهر الكلام 41 : 412 - 413 .