مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

360

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

والمخالطة تشمل البيع والشراء وغيرهما ، وادّعي الإجماع على الكراهة « 1 » . وأمّا المحارفون فهم الذين لا يُبارك لهم في كسبهم . والمحارف : هو المحروم الذي أدبرت عنه الدنيا فلا حظّ له ، ويقابله من أقبلت عليه الدنيا واتّسع له مجالها وانفتحت له أبواب أرزاقها « 2 » . فقد روى العباس بن الوليد بن صبيح عن أبيه ، قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه‌السلام : « لا تشتر من محارف ؛ فإنّ صفقته لا بركة فيها » « 3 » ، ونحوه رواية أخرى « 4 » . وأمّا أهل الذمّة فقد ذكر بعض الفقهاء كراهة معاملتهم ؛ للنهي عن ذلك . ولا يتعدّى إلى غيرهم من أصناف الكفّار ؛ للأصل ، والفارق . وأمّا ذوي الشبهة في المال - كالظلمة - فقد ذُكرت كراهة معاملتهم ؛ لسريان شبههم إلى مال من يعاملهم « 5 » . وأمّا ذوي العاهات والنقص والآفة في أبدانهم فهم الذين فيهم عيوب مثل الجذام والبرص والعمى والعرج وغيرها ، وقد نُهي عن معاملتهم في الأخبار كخبر ميسر بن عبد العزيز ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه‌السلام : « لا تعامل ذا عاهة ؛ فإنّهم أظلم شيء » « 6 » . ومرفوعة أحمد بن محمّد ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه‌السلام : « احذروا معاملة ذوي العاهات ؛ فإنّهم أظلم شيء » « 7 » . واحتمل البعض أنّ نسبة الظلم إليهم ؛ لسراية أمراضهم أو لأنّهم مع علمهم بالسراية لا يجتنبون من المخالطة « 8 » . واستبعد آخر ذلك مستظهراً أنّ المراد إنّما هو كون الظلم أمرا ذاتياً فيمن كان كذلك « 9 » .

--> ( 1 ) مهذّب الأحكام 16 : 25 . ( 2 ) انظر : الروضة 3 : 293 . مجمع الفائدة 8 : 129 . الحدائق 18 : 39 . مستند الشيعة 14 : 28 . ( 3 ) الوسائل 17 : 413 ، ب 21 من آداب التجارة ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 17 : 413 ، ب 21 من آداب التجارة ، ح 3 . وانظر : مباني المنهاج 7 : 351 . ( 5 ) الروضة 3 : 294 . وانظر : اللمعة : 109 . ( 6 ) الوسائل 17 : 415 ، ب 22 من آداب التجارة ، ح 1 ، وانظر : ح 3 . مباني المنهاج 7 : 351 . ( 7 ) الوسائل 17 : 415 ، ب 22 من آداب التجارة ، ح 2 . وانظر : الحدائق 18 : 39 . ( 8 ) نقله عن بعض متأخّري المتأخّرين في الحدائق 18 : 39 . ( 9 ) الحدائق 18 : 39 .