مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

340

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

إنّما هو في قسم معيّن من التجارات ، وهو ما يحتمل الإنسان أن يبتلي به من مسائل في طول عمره ، فهذا هو الذي يستحبّ تعلّم أحكامه ؛ لأدلّة الاحتياط ، كما إذا كان تاجراً بالحبوب فإنّه لا يبتلي عادة بمعاملة الحيوان ، ومع ذلك يحتمل ابتلاؤه بذلك ، وهكذا مسائل الزكاة ونحوها ، فإنّ التاجر في هذا الزمان لا يبتلي عادة بالزكاة ومع ذلك يحتمل ابتلاؤه بها ، فيستحبّ تعلّمه ، ولكن لا يجب ذلك لأنّه مطمئن بعدم الابتلاء ، كما لا يجب على الرجل معرفة أحكام المرأة ولا يجب على المرأة معرفة أحكام الرجل من صلاته وصومه ولبسه وغيرها . وإذا ابتلى أحد بما كان مطمئناً بعدم ابتلائه به ووقع في الحرام الواقعي لا يعاقب على ترك التعلّم ، فإنّ اطمئنانه بعدم الابتلاء حجّة له عند اللّه وبه يكون معذوراً عند الوقوع في الحرام « 1 » . من هنا يظهر ما عن بعضهم من وجوب التفقّه على التاجر « 2 » . وهو ظاهر عبارة المقنعة والحدائق أيضا « 3 » ، فإنّ مرادهم ما يكون في المسائل التي يبتلي بها المكلّف عادة إذ هو ممّا يجب عيناً على كلّ أحد . وكلّ من ترك التعلّم في تلك المسائل حتى وقع في الحرام الواقعي كان آثماً يعاقب على فعله ، لكن الكلام في أنّ هذا العقاب هل يكون حينئذٍ على ترك الحكم الواقعي ، أو على نفس ترك التعلّم ؟ قال المشهور : إنّه يقع على ترك الواقع ، فيما ذهب المحقّق الأردبيلي إلى أنّه يعاقب على نفس ترك التعلّم . وتفصيل الكلام في علم الأصول . وعلى الإجمال يجب التعلّم في المسائل التي يطمئن بابتلائه بها ؛ لاحتمال الغرر ، كما لا يجوز التصرّف في الثمن والمثمن في المعاملات مع الجهل وعدم إحراز الصحّة ؛ لاستصحاب بقاء المثمن على ملك مالكه ، وعدم جريان استصحاب بقاء

--> ( 1 ) انظر : مصباح الفقاهة 5 : 474 ، 476 . ( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة ( 12 : 431 ) عن إيضاحالنافع . ( 3 ) انظر : المقنعة : 590 - 591 . الحدائق 18 : 19 ، 23 ، استظهره منها الشيخ الأنصاري في المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 337 ، 338 .